والنضر وعتبة (١) ، وشيبة (٢) ، وأبو جهل ، وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة ما يقول محمد؟ فقال : والذي جعلها (٣) بنية ـ يعني الكعبة ـ ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان : لا أراه حقا ، فقال أبو جهل : كلا ، فنزلت الآية. والله أعلم.
[٢٥](يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ / الْأَوَّلِينَ). [٦١ / ب]
(سه) (٤) : حيثما جاء في القرآن ذكر (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) فقائلها هو النضر ابن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار ، وإنما كان يقول ذلك لأنه قد دخل بلاد فارس ، وتعلم أخبار أسبندياد (٥) ورستم الشيذ ونحوهما ، فكان يقول : أنا أحدثكم بأحسن مما [يحدثكم](٦) به محمد. فيحدث بتلك الأخبار ، ويقول في قصص القرآن وأخباره : أساطير الأولين. ليزهد الناس فيه. وفيه نزلت (وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ)(٧) وقتله النبي صلىاللهعليهوسلم صبرا يوم بدر (٨).
__________________
(١) هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أبو الوليد ، أحد سادات قريش في الجاهلية وكان موصوفا بالحلم والفضل ووجاهة الرأي ، قتل يوم بدر كافرا.
السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ٢٩٥ ، وتاريخ الطبري : ٢ / ٣٢٣.
(٢) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أحد وجهاء قريش في الجاهلية ، ومن أشد معاندي قريش لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ودعوته ، قتل يوم بدر كافرا.
راجع تاريخ الطبري : ٢ / ٤٢٦.
(٣) أي : الهيئة التي بني عليها.
(٤) التعريف والإعلام : ٣٥.
(٥) وقيل في اسمه : «إسفنديار»
راجع تاريخ الطبري : ٢ / ٥٦٢ ، والكامل لابن الأثير : ١ / ١٥٤.
(٦) في الأصل ، (م) : «يحدث» ، والمثبت في النص من (ق) ، (ع) ومن التعريف والإعلام للسهيلي.
(٧) سورة الأنعام : آية : ٩٣.
وأورد السيوطي ـ رحمهالله ـ هذا القول في الدر المنثور : ٣ / ٣١٨ وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
(٨) المغازي للواقدي : (١ / ١٠٦ ، ١٠٧) والطبقات لابن سعد : ٢ / ١٨.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
