قوله صلىاللهعليهوسلم : «ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل (١) منها! لأنه أول من سن القتل (٢)».
والذي قال : إنهما من بني إسرائيل ، حكى أن آدم أول من مات في الأرض ، وهذا غير صحيح ، ولو كان خبرا مأثورا لكان أول من مات حتف أنفه دون قتل ، والمقتول منهما هو هابيل ، وكان قتله عند عقبة حراء ، وهو ابن عشرين سنة. وكان القاتل ابن خمس وعشرين سنة (٣).
واختلف في اسم القاتل (٤). فقيل : قابيل. وقيل : قين. وقيل : [٥٥ / أ] / قائين (٥). وكان سبب القربان الذي قرباه ، أن آدم عليهالسلام كان يولد له من حواء ولدان ذكر وأنثى في كل بطن ، فكان يزوج ذكر هذا البطن أنثى البطن الآخر. وذكر البطن الآخر أنثى هذا البطن ، فولد مع قابيل أخت اسمها إقليما ، فطلبها هابيل للتزويج ، فأبى عليه قابيل. فقربا القربان ، فتقبل قربان هابيل! ولم يتقبل قربان أخيه فاستفزه الشيطان فقتله (٦).
__________________
(١) الكفل : ـ بكسر الكاف وسكون الفاء ـ : الحظ والنصيب والكفل ـ أيضا ـ ضعف الشيء. وقال الحافظ في الفتح : ٢ / ١٩٣ : «وأكثر ما يطلق على الأجر والضعف على الإثم» وانظر غريب الحديث لأبي عبيد : ٤ / ٤٢٩ ، والنهاية لابن الأثير : ٤ / ١٩٢.
(٢) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : ٤ / ١٠٤ ، كتاب الأنبياء باب «خلق آدم وذريته» ، والإمام مسلم في صحيحه : ٣ / ١٣٠٤ ، كتاب القسامة ، باب «بيان إثم من سن القتل» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٣) نقله الطبري في تاريخه : ١ / ١٤٤ عن التوراة ، وذكر الحافظ في الفتح : ١٢ / ١٩٣ ، وعزاه إلى ابن إسحاق في «المبتدأ» عن الحسن ، والله أعلم بصحة ذلك.
(٤) راجع الاختلاف في اسم القاتل في تاريخ الطبري : ١ / ١٣٧ ، وقال الحافظ في الفتح : ٦ / ٣٦٩ : «واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن المقتول لكن أوله هاء وقيل : اسم المقتول «قين» ، ...».
(٥) جاء في هامش الأصل ، ونسخة (ق) ، (م) : «ذكر ابن ماكولا ما يقتضي أن قائن كاللقب له ، فقال : قائن بن آدم ، واسمه قابيل.
فتأمله في «الإكمال» له. ا ه.
ينظر الإكمال : ٧ / ٥١.
(٦) راجع تاريخ الطبري : ١ / ١٣٧ ، وفتح الباري : ٦ / ٣٦٩.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
