الحديبية. وهو أظهر ، لأن السورة مدنية ، وهي من آخر ما نزل فكيف يكون ذلك قبل الآمر (١) بالقتال. والله أعلم.
[٣](الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).
(عس) (٢) : هو يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة من سنة عشر من الهجرة ، وهو يوم عرفة ، وكان نزولها على النبي صلىاللهعليهوسلم بعد صلاة العصر من اليوم المذكور في حجة الوداع (٣).
__________________
(١) لعله اعتمد في قوله بأن سورة المائدة آخر ما نزل على ما رواه الترمذي في السنن : ٥ / ٢٦١ ، كتاب التفسير باب «ومن سورة المائدة» ، عن عبد الله بن عمرو قال : «آخر سورة أنزلت المائدة».
قال : «هذا حديث حسن غريب».
وعلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك : ٢ / ٣١١ ، كتاب التفسير ، تفسير سورة المائدة عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت : نعم ، قالت : أما أنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه.
قال الحاكم : «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.
والذي عليه غالب أهل العلم أن سورة التوبة آخر ما نزل من القرآن.
وذلك لما رواه الإمام البخاري في صحيحه : ٥ / ٢٠٢ ، كتاب التفسير ، باب قوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ...) عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال : «آخر آية نزلت (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) وآخر سورة نزلت براءة».
وعلى هذا استدل الأئمة بأن هذه الآية منسوخة بآية السيف.
وهو ما رجحه الطبري في تفسيره : ٩ / ٤٧٩ ، وابن الجوزي في زاد المسير : ٢ / ٢٧٨ ، وقال : «وهذا قول الأكثرين».
(٢) التكميل والإتمام : ٢٢ ب.
(٣) نص هذا الكلام في أسباب النزول للواحدي : ١٨٢ ، وزاد : «والنبي صلىاللهعليهوسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء».
كما روى الإمام البخاري في صحيحه : ١ / ١٦ ، كتاب الإيمان باب «زيادة الإيمان ونقصانه ...» عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال :
أي آية قال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
