وكان المبرّأ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل (١) ، قالوا (٢) : ما سرقناه وإنما سرقه [٤٩ / أ] لبيد بن سهل. / فبرّأه الله وهو رجل من اليهود (٣) ، وقد قيل : إنه من الأنصار ، وقد قيل : إنه حليف لهم من غير اليهود (٤).
فلما أنزل الله فيهم ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (٥) ، فقال فيها حسان بن ثابت (٦) بيتا يعرض فيه بها ، فقالت : إنّما أهديت لي شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل ، فهرب إلى خيبر. ثمّ إنّه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق ، فسقط الحائط عليه فمات.
ذكر معنى هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي (٧) ،
__________________
(١) هو لبيد بن سهل بن الحارث بن عروة بن رزاح بن ظفر الأنصاري.
ترجمته في الإستيعاب : (٣ / ١٣٣٨ ، ١٣٣٩) ، وأسد الغابة : (٤ / ٥١٧ ، ٥١٨) ، والإصابة : ٥ / ٦٨٠.
(٢) هم بنو أبيرق.
(٣) جاء في هامش الأصل ، ونسخة (ق) ، (م) : إنما ذكر الترمذي أنه كان رجلا مسلما وهو من حديث قتادة بن النعمان ، «وكان بنو أبيرق قالوا : ونحن نسأل في الدار ، والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منّا له صلاح وإسلام ... الحديث».
(٤) ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب : (٣ / ١٣٣٨ ، ١٣٣٩) ، وقال : «لا أدري أهو من أنفسهم (أي من الأنصار) أو حليف لهم ، ... وقيل : رجل من اليهود».
وقال ابن الأثير في أسد الغابة : ٤ / ٥١٨ : «قلت : قد ذكر ابن الكلبي نسب لبيد فقال :
هو ابن سهل بن الحارث بن عروة بن عبد رزاح بن ظفر ، وهو الذي اتهم بالدرع وعجب لأبي عمر كيف يقول : «لا أدري أهو من أنفسهم أو حليف» ، مع علمه بالنسب؟؟».
(٥) هي سلافة بنت سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد ، أنصارية من بني عوف بن عمرو ابن مالك بن الأوس.
الطبقات لابن سعد : (٢ / ٥٥ ، ٣ / ٤٦٢).
(٦) ديوانه : ٢٨٦ ، ومن شعره فيها :
|
وما سارق الدرعين إن كنت ذاكرا |
|
بذي كرم من الرجال أوادعه |
|
فقد أنزلته بنت سعد ، فأصبحت |
|
ينازعها جلداستها وتنازعه |
(٧) سنن الترمذي : (٥ / ٢٤٤ ـ ٢٤٧) ، كتاب التفسير ، باب «ومن سورة النساء» عن عاصم
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
