ابن قيس اليهودي ، وكان شيخا شديد الحسد للمسلمين ، فدخل يوما على نفر من الأوس والخزرج من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فرأى ما هم عليه من الألفة وصلاح ذات البين ، فغاظه ذلك فبعث فتى من يهود ليذكرهم يوم بعاث (١) ، وغيره من أيام حروبهم ففعل ، ثم أن الحيين (٢) تفاخروا وتنازعوا ، حتى تواثب أوس ابن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث وجبار بن صخر من الخزرج على الركب فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم ـ والله ـ رددناها جذعة (٣) فغضب الفريقان وقالوا : قد فعلنا ، السلاح السلاح. موعدكم الحرة (٤) فخرجوا إليها.
وبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين ، فقال : «يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم» ووعظهم.
فعرف القوم أنها / نزغة من الشيطان ، فألقوا السلاح ، وبكوا وعانق بعضهم [٣٩ / ب] بعضا ، وانصرفوا راجعين سامعين ، مطيعين.
فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والتي بعدها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ (٥) ...) فيما وقع بين المسلمين بسعاية شأس بن قيس. والله أعلم. ذكر ذلك ابن إسحاق (٦).
__________________
(١) جاء في هامش الأصل ، (ق) ، (م) : (سي) : بعاث : ـ بضم الباء الموحدة ، بعدها عين مهملة ، وبعد الألف ثاء مثلثة عند أكثر أهل اللغة. وعند الخليل فيه بالغين المعجمة. وكذلك هو عند القابسي وضبطه الأصيلي بالوجهين.
وهو موضع على ليلتين من المدينة. ذكره صاحب المشارق.
ينظر : مشارق الأنوار : ١ / ١١٦.
(٢) أي : الأوس والخزرج.
(٣) ردها جذعه : أي جديدة كما بدأت.
انظر اللسان : ٨ / ٤٤ (جذع).
(٤) موضع بالمدينة المنورة ، على بعد أميال من مسجد الرسول صلىاللهعليهوسلم.
انظر معجم البلدان : ٢ / ٢٤٩ ، والروض المعطار : ١٩٢.
(٥) من الآية : ١٠٢ من سورة آل عمران.
(٦) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : (٥٥٦ ، ٥٥٧) وانظر تفسير الطبري : (٧ / ٥٤ ـ ٥٩). وأسباب النزول للواحدي : (١١١ ـ ١١٢).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
