وحكيم ... وما لا يأخذه الحصر / ولم يأت على «فعلان» إلا قليل ، ولو كان [٥ / ب] «فعلان» أبلغ لكانت صفات الباري تعالى عليه أكثر.
ومنها : أنه إن كانت المبالغة في فعلان من جهة موافقة لفظ التثنية ـ كما قال الشّيخ رضي الله عنه ـ ففعيل من أبنية الجمع الكثير كعبد وعبيد ، وكلب وكليب.
ولا شك أن الجمع أكثر من التثنية ، فصح هذا المذهب إن شاء الله.
وإليه أشار ابن الأنباري بقوله المتقدم ، وقد أشار إليه ابن عزير (١) في غريبه» (٢) ، فقال : رحمن ذو الرحمة ، ورحيم عظيم الرحمة.
وأما قول قطرب (٣) : «أنّ المعنى فيهما واحد» ، ففاسد لأنهما لو تساويا في المعنى لتساويا في التقديم والتأخير ، وهذا ممتنع فيهما ، فدل على امتناع التساوي في المعنى ، والله أعلم.
وأما قول ثعلب فظاهر الفساد ، لأن (الرَّحْمنِ) معلوم الاشتقاق ، وجاء على أبنية الأسماء العربية كغضبان ، وسكران والعبرانيّ لا يعلم له اشتقاق ، ولا يجري على أبنية العربي في الأكثر. والله أعلم.
فصل : (عس) (٤) : ولو أفرد عن الألف واللّام لم يصرف على القولين ، لثبات الألف والنون الزائدتين في آخره مع العلمية أو الصفة.
__________________
(١) السّجستاني : (؟ ـ ٣٣٠ ه).
هو : محمد بن عزير السجستاني ، أبو بكر. الإمام المفسر.
و «عزير» قيل في الزاي الثانية : مهملة. وخطّأ ابن الأثير في اللباب : ٢ / ٣٣٨ من قاله بزاءين.
قال الذهبي : والصحيح عزير براء.
ترجمته في : وفيات الأعيان : ٤ / ٣٠٨ ، سير أعلام النبلاء : ١٥ / ٢١٦ ، ٢١٧ ، بغية الوعاة : ١ / ١٧١ ، ١٧٢ ، طبقات المفسرين للداودي : ٢ / ١٩٥.
(٢) ينظر غريب القرآن : ٩٦.
(٣) عن الزاهر لابن الأنباري.
(٤) التكميل والإتمام : ٤ ب.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
