وأنشد لجرير (١) :
|
[لن] (٢) تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم (٣) |
|
بالخز أو تجعلوا التنوم (٤) ضمرانا (٥) |
|
[هل تتركنّ] (٦) إلى القسّين هجرتكم |
|
ومسحكم وجه يا رحمان قربانا |
قال : فلما نقل إلى العربية ، اتبع الرحيم ، لأنه لفظ عربي ليكون بيانا له ، والذي يقوى عندي من هذه الوجوه ـ والله أعلم ـ أن (الرَّحِيمِ) أبلغ من (الرَّحْمنِ) في الوصف لوجوه منها : أن (الرَّحْمنِ) جاء متقدما على (الرَّحِيمِ) ، ولو كان أبلغ منه لكان متأخرا عنه ، لأنه في كلامهم إنما يخرجون من العالي إلى الأعلى ويترقّون من الأقل إلى الأكثر ، فيقولون : فقيه عالم ، وشجاع باسل ، وجواد فيّاض ، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى ، وذلك أنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته ، فلم يكن لذكره معنى.
ومنها : أن أسماء الله تعالى إنّما يقصد بها المبالغة في حقه ، والنهاية في صفاته ، وأكثر صفاته ـ تعالى ـ جاءت على «فعيل ، كرحيم ، وقدير ، وعليم ،
__________________
المحدث ، اللغوي ، النحوي. من مصنفاته : الفصيح ، وقواعد الشعر ، ومجالس ثعلب ومعاني القرآن ... وغير ذلك.
أخباره في : طبقات النحويين واللغويين : ١٤١ ، وتاريخ بغداد : ٥ / ٢٠٤ ، بغية الوعاة : ١ / ٣٩٦ ـ ٣٩٨.
راجع قوله في الزاهر : ١ / ١٥٣ ، واللسان : ١٢ / ٢٣١ (رحم)
(١) جرير : (٢٨ ـ ١١٠ ه).
هو : جرير بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي التميميّ أبو حزرة ، الشاعر المشهور.
أخباره في : طبقات فحول الشعراء : ١ / ٣٧٤.
ينظر ديوانه : ١ / ١٦٧.
(٢) في جميع النسخ : «إن» ، والمثبت في النص من الديوان.
(٣) في جميع النسخ : «عباكم» ، والمثبت في النص من الديوان.
(٤) التنوّم : شجر له حمل صغار ، ينفلق عن حبّ يأكله أهل الباديه.
(٥) الضمران : بفتح الضاد وسكون الميم : ضرب من الشجر.
اللسان : ٤ / ٤٩٣ (ضمر).
(٦) في جميع النسخ : «أو تتركون» ، والمثبت في النص من الديوان.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
