لجج بحاره ، لأستخرج [..........] (١) فتارة أقتنصها بآلاتها العلمية ، فأحمد الله عليها ، ومرة أجيل جواد النظر في ميدان الأحاديث السّنيّة حتى أصل إليها ، إلى أن اجتمع لي بحمد الله من ذلك ما ترجى بركاته ، وتحمد غدواته وروحاته ، ثم إني تخيّرت منها في هذا الإنشاء ما أبهم ذكره في القرآن من الأسماء إذ نفوس الأذكياء لعلم ذلك متطلعة ، وشموس الأولياء من آفاقها طالعة ومتنوعة ، فأحيانا تتجلى من أبواب الآداب والتفسير / وأزمانا تتحلى بأثواب [١ / أ] الأنساب العارية بعون الله عن التغيير. وإذا كانت الأدباء تتدارس علم ما أبهم من أسماء الشعراء ، وتتنافس في ذكر طبقاتهم وأخبارهم للأمراء ، فالقارئون لكتاب الله بذلك أحرى وعلى سنن الصالحين أجرى ، فبركة القرآن تزيد الريان وتروي الظمآن ، ثمّ إني نظرت فيمن فوّق (٢) سهم فكره نحو هذا الغرض وأدى واجبه المفترض ، لأحذو حذو مثاله ، وأنسج على منواله فوقفت في ذلك على كتاب الشيخ العلامة أبي زيد السّهيلي المسمّى ب «التعريف والإعلام فيما انبهم في القرآن من الأسماء الأعلام» وعلى ما استدركه عليه الشّيخ الأستاذ العالم الأوحد أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغسّاني المسمّى ب «التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام» وهما كتابان أبانا عن أجل غرض ، وخلص جوهرهما من كل عرض. أبدع مصنفاهما في إحكامهما ، وبرعا في قضاياهما وأحكامهما ، ألفيتهما قد أتيا في كتابيهما بما لم يسبقا إليه ، ونبّها على ما لم ينّبه أحد قبلهما عليه ، وجاءا من المعارف بما استبهم ، وأقدما على ما عنه سواهما أحجم فما استقدم (٣) ، فكأنما هالت من علومهما بحور ، فتجلت للأسماء الأعلام منها صدور وحور (٤) ، وتحلّت من المعرفة بجواهر ذواتهما صدور
__________________
(١) بياض في جميع النسخ بقدر كلمتين.
(٢) فوق السهم ، أي : جعل لها فوقا. والفوق موضع الوتر من السهم ، والمراد هنا بقوله : فوق سهم فكره. أي : جعل فكره متوجها إلى هذا الغرض.
انظر : الصحاح : ٤ / ١٥٤٦ ، واللسان : (١٠ / ٣١٩ ، ٣٢٠) (فوق).
(٣) أي : أقدم ، ينظر الصحاح : ٥ / ٢٠٠٧ ، واللسان : ١٢ / ٤٦٧ (قدم).
(٤) الصدور جمع صدر ، والمقصود هنا وجهاء القوم وأعيانهم والصدور في الفقرة الثانية على أصلها وأراد المؤلف موافقة الجناس بين صدور الأولى والثانية.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
