الألى صدعوا بأمره (١) في مجال آي ذكره ، فهم ـ لدى هذا الميدان ـ قد أحرزوا بحلومهم (٢) الراجحة وعلومهم الواضحة ، قصب سبق الرهان (٣) وفازوا من اجتهادهم الأصيل ، بتخلد الذكر الجميل على مر الأزمان. فهنيئا لهم ما أفادتهم نعماء المعرفة ، من الثلاثة : اللسان ، واليد ، والجنان (٤) فهم ـ صلى الله على نبينا وعليهم ـ الذين تلقوا آيات التقدم في التعليم بالإيمان ، وقعدوا على بحث إدراكها برهة (٥) من الزمان ، وآثروا لكشف مكنونها مفارقة الأوطان ، فإذا ذكر العلماء الراسخون فحيهلا (٦) بهم ، فليس لسواهم يشار بالبنان. والسلام عليه وعليهم ما تعاقب الملوان (٧) ، سلاما كثيرا ننال منه ببركة العلم عوارف القبول والرضوان.
أما بعد :
فإنّ أشرف ما صرف إليه اللّبيب نفسه ، وشرّف بعلمه الأديب يومه وأمسه [............] (٨) المعتصم به سعيد ، فيه أخبار الأمم الماضية في الأيام الخالية ، وهو المعجزة الباقية والجنّة (٩) الواقية ، فلم أزل منذ أينعت أغوص في
__________________
(١) أي : أظهروه وبينوه.
انظر : الصحاح : ٣ / ١٢٤٢ ، واللسان : ٨ / ١٩٦ (صدع).
(٢) أي بعقولهم ، اللسان : ١٢ / ١٤٦ (حلم).
(٣) يقال للمراهن إذا سبق : أحرز قصبة السبق. اللسان : ١ / ٦٧٧ (قصب) ، الرهان : المسابقة على الخيل وغير ذلك. اللسان ١٣ / ١٨٩ (رهن).
(٤) يريد بذلك قول الشاعر :
|
أفادتكم النعماء من ثلاثة |
|
يدي ولساني والضمير المحجبا |
(٥) البرهة ـ بالضم ـ : الحين الطويل من الدهر ، وقيل الزمان ، اللسان : ١٣ / ٤٧٦ (بره).
(٦) حيهلا : أقبل وأسرع ، وهي كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحيّ بمعنى أقبل ، وهلا بمعنى أسرع.
الصحاح : ٥ / ١٨٥٣ ، واللسان : ١١ / ٧٠٧ (هلل).
(٧) أي : الليل والنهار ، راجع الصحاح : ٦ / ٢٤٩٧ ، واللسان : ١٥ / ٢٩١ (ملا).
(٨) بياض في جميع النسخ بقدر أربع كلمات.
(٩) الجنة : بضم الميم : السترة والوقاية.
اللسان : ١٣ / ٩٤ (جنن).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
