فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيُطار بها کلّ مُطير ، فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ، ودار السُّنة فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك ، وينزلوها على وجهها .
فقال : والله لأقومنَّ به في أوّل مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس : فقدمنا المدينة فقال :
إنّ الله بعث محمّداً صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الکتاب فکان فيما أنزل آية الرّجم (۱)
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
کنت أُقرىء ، رجالاً من المهاجرين منهم : عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها ، إذ رجع إليّ عبد الرحمن بن عوف فقال :
لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين فقال :
يا أميرالمؤمنين هل لك في فلان يقول :
لو مات عمر لقد بايعت فلاناً فوالله ما کانت بيعة أبي لك إلّا فلتة (٢) فتمَّت ، فغضب عمر ثم قال (۳) :
إنّي إن شاء الله لقائم العشيَّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم .
_________
۱ ـ محمد بن اسماعيل : صحيح البخاري مشکول ٤ / ٢٦٥ باب ما ذکر النبي صلى الله عليه و سلم وحض على اتفاق أهل العلم . شرح نهج البلاغة : ۱/ ۱۲۲ طبعة مصر .
۲ ـ قال ابن الأثير : ومنه حديث عمر ( إن بيعة أبي بکر فلتة وقى الله شرها ) ومثل هذه البيعة جديرة بأن تکون مهيجة للشر والفتنة . . . والفلتة کلّ شيء فُعل من غير روية . ( النهاية في غريب الحديث والأثر : ٣ / ٤٦٧ ) .
٣ ـ وأورد ابن الأثير هذا الحديث باختلاف يسير وفيه : فقال عمر : إني لقائم العشية في الناس أحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم . انظر : ( الکامل في التاريخ ٢ / ٣٢٦ ط . بيروت ) . و ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱ / ۱۲۳ الطبعة الاولى بمصر ) .
