محمد بن أبي بکر الصديق ، وإنّما ولد قبل وفاة النبي بثلاثة أشهر وأيام کما ثبت في الصحيح أنّ أُمه اسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مکّة وذلك في أواخر ذي القعدة سنة ( ٢٠ هـ ) .
وقال علي بن المديني : من صحب النبي أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي . وکأنّهم أيّدوا تعريفهم هذا بما رووه عن النبي من أنّه قال :
« يغزو قوم فيقول :
هل فيکم من رأى رسول الله فيفتح لهم ؟ » .
وقال (۱) في مقدمة « کتاب الإصابة في تمييز الصحابة » :
أصحّ ما وقفت عليه من ذلك ان الصحابي ـ من لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به ، ومات على الإسلام ، فيدخل فيمن لقيهُ ، ومن طالت مجالسته له أو قصرت .
ومن روي عنه ، أو لم يرو ، ومن غزا معه ، أو لم يغزُ ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض کالعمى . . . » (۲) .
أوجب العلماء . . . البحث عن رواة الحديث ، فجرَّحوا من جرحوا ، وعدّلوا من عدلوا ، وهم على حق في ذلك ، إذ لا يصح أن يؤخذ قول أيّ إنسان مهما کان بغير تمحيص ، وتحقيق ، ونقد ، وعلى أنّهم قد جعلوا جرح الرواة وتعديلهم واجباً تطبيقة على کلّ راوٍ ، مهما کان قدره ، فإنّهم قد وقفوا دون عتبة الصحابة فلم يتجاوزوها ، إذ اعتبروهم جميعاً عدولاً لا يجوز عليهم نقد ، ولا يتّجه إليهم تجريح ، ومن قولهم في ذلك :
« إنّ بساطهم قد طوي » .
ومن العجيب أنّهم يقفون هذا الموقف ، على حين أنّ بعض الصحابة أنفسهم قد انتقد بعضهم بعضاً ، وکفر بعضهم بعضاً .
قال النووي في التقريب : الصحابة کلّهم عدول ، من لابس الفتنة
_________
۱ ـ أي ابن حجر .
۲ ـ ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة : ۱ / ۷ ط مصر .
