وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعلوم (۱) .
١٤ ـ وقال المراغي :
( إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) :
أي ترك موالاة المؤمنين للکافرين حتم لازم في کل حال إِلا في حال الخوف من شيء تتَّقونه منهم فلکم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشيء إِذا القاعدة الشرعية ( ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) . واذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين واذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية غير مسلمة لفائدة تعود إلى الاولى إما بدفع ضرر ، أو جلب منفعة وليس لها أَن تواليها في شئ يضر المسلمين ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف بل هي جائزة في کل وقت .
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بان يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق لأَجل التوقي من ضرر من الاعداء يعود الى النفس أَو العرض أَو المال .
فمن نطق بکلمة الکفر مکرها وقاية لنفسه من الهلاك وقلبه مطئمن بالإِيمان لا يکون کافراً بل يعذرکما فعل عمار بن ياسر حين أَکرهته قريش على الکفر فوافقها مکرها وقلبه مطمئن بالإِيمان وفيه نزلت الاية :
( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) . . .
ثم قال المراغي
ويدخل في التقية مداراة الکفرة والظلمة والفسقة وإِلانة الکلام لهم والتبسُّم في وجوههم ، وبذل المال لهم لکف أَذاهم ، وصيانة العرض منهم ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها بل هو مشروع .
فقد أخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وسلم
( ما وقي به المؤمن عرضه فهو صدقة ) . (۲)
_________
١ ـ القاسمي : محاسن التاويل ٤ / ٨٢ ط مصر
٢ ـ المراغي تفسير القرآن الکريم : ٣ / ١٣٦ ـ ١٣٧ ط مصر .
