من خلاق ، ولو أنّ لابن آدم ، واديين من مال ، لتمنّى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، فيتوب الله عليه ، والله غفور رحيم .
وأخرج أبو عبيد ، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في ( شعب الإيمان ) عن أبي واقد الليثي قال :
کان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه أتيناه فعلمناه ما أُحي إليه .
قال : فجئته ذات يوم فقال :
إنّ الله يقول :
إنّا نزلنا المال لإقامة الصلاة ، وإيتاء الزکاة ، ولو أنّ لابن آدم وادياً لأحب أن يکون إليه الثاني ، ولو کان له الثاني لأحبَّ أن يکون إليهما ثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب الله عليه من تاب (۱) .
وقال ابن الأثير (٢) .
أبو الأسود الدؤلي قال :
« بعث أبو موسى إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :
أنتم خيار أهل البصرة ، وقُرّاؤهم ، فَاتلُوه ، ولا يطولنّ عليکم الأمد فتقسُوَ قلوبکم ، کما قست قلوب من کان قبلکم ، وإنّا کنّا نقرأ سوره کُنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأُنسيتها ، غير أنّي حفظت منها :
لو کان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب (۳) .
_________
۱ ـ السيوطي : الدر المنثور : ۱ / ١٠٥ ، الإتقان في علوم القرآن : ۲ / ٢٥ .
۲ ـ هو المبارك بن محمد بن عبد الکريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري الشافعي أبو السعادات المشهور بابن الأثير . ولد ( سنة ٥٤٤ هـ ) في جزيرة ابن عمر ، وانتقل في شبابه إلى الموصل حيث أکبّ على الدرس فبزّ أقرانه في مختلف العلوم ، وذاع صيته ، وأثبتت شهرته في سائر الأقطار . انظر : مقدمة جامع الأصول ۱ / ۳ .
٣ ـ ابن الأثير : جامع الأصول : ٣ / ۸ رقم الحديث ٩٠٤ طبعة مصر ( عام ١٣٧٠ هـ ) .
