وأخرج الإمام أحمد بن سهلة امرأة أبي حذيفة أنّها قالت :
قلت يا رسول الله إنّ سالماً مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لحية .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضعيه .
فقالت : کيف أرضعه وهو ذو لحية ؟ فأرضعته فکان يدخل عليها (١) .
وقال الإمام أحمد (٢) : حدثنا عبد الله ، حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بکر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
لقد أُنزلت آية الرجم ، ورضعات الکبير عشراً في ورقة تحت سرير في بيتي ، فلما اشتکى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ، ودخلت دُويبة لنا فأکلتها .
وقال الاستاذ محمّد التيجاني السّماوي تحت عنوان : خلاف عائشة مع بقيّة أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلم وذکر الحديث المتقدّم عن امرأة أبي حذيفة من دخول سالم عليها وقول النبي صلى الله عليه وآله لها أرضعيه : قال :
ولکنّ سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أُمّهات المؤمنين أبين ، ورفضن أن يدخل عليهنّ بتلك الرّضاعة أحد من النّاس ، وقلن :
لا والله ما نرى الّذي أُمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت
_________
۱ ـ الإمام أحمد بن حنبل : المسند : ٦ / ٣٥٦ .
۲ ـ هو شيخ الأمة وعالم أهل العصر أبو عبد الله أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ولد ببغداد ، ونشأ بها . وأوّل طلب أحمد للعلم في سنة تسع وتسعين ومئة .
رحل إلى الکوفة ، والبصرة ، ومکة ، والمدينة ، واليمن ، والشام ، والجزيرة وقد تجاوز سبعاً وسبعين سنة توفي في ( ۱۲ ربيع الأول ) سنة إحدى وأربعين ومائتين . کان إماماً في الحديث وضروبه ، إماماً في الفقه ودقائقه ، إماماً في السنة ودقائقها ، إماماً في الورع غوامضه ، وإماماً في الزهد وحقائقه . انظر : ( شذرات الذهب لإبن العماد الحنبلي ٢ / ٩٦ طبعة مصر ) .
