قال : فإلى العبد من الأمر شيء ؟
قال : « ما نهاه اللّه عن شيء إلاّ وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشيء إلاّ وقد علم أنّه يستطيع فعله ؛ لأنّه ليس من صفته الجور ، والعبث ، والظلم ، وتكليف العباد ما لا يطيقون » .
قال : فمن خلقه اللّه كافراً يستطيع الإيمان وله عليه بتركه الإيمان حجّة ؟
قال عليهالسلام : « إنّ اللّه خلق خلقه جميعاً مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافراً ، إنّه إنّما كفر من بعد أن بلغ وقتاً لزمته الحجّة من اللّه فعرض عليه الحقّ فجحده ، فبإنكاره الحقّ صار كافراً » .
قال : فيجوز أن يقدر على العبد الشرّ ، ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ، ويعذّبه عليه ؟
قال : « إنّه لا يليق بعدل اللّه ورأفته أن يُقدّر على العبد الشرّ ويريده منه ، ثمّ يأمره بما يعلم أنّه لا يستطيع أخذه ، والإنزاع عمّا لا يقدر على تركه ، ثمّ يعذّبه على تركه الذي علم أنّه لا يستطيع أخذه » (١) ، الخبر فافهم .
وإذ قد عرفت هذا ، علمت تمام معنى الأمر بين الأمرين الذي هو مذهب الإماميّة ، المأخوذ من أهل بيت الإمامة والنبوّة ، ووضح لك أنّه هو الحقّ الذي لا فساد فيه ، ولا منافاة له مع المعاني التي ذكرناها للإرادة والقضاء وأمثالهما ، ومنه يتبيّن أنّ مبنى توهّم غيرهم ـ الذين وقعوا في الجبر والقدر وضلّوا من حيث لا يعلمون ـ على حملهم هذه الأشياء
__________________
(١) الاحتجاج ٢ : ٢٢٢ ـ ٢٢٤ ، بحار الأنوار ٥ : ١٨ / ٢٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٢ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4558_zia-al-alamin%2002%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
