العلم ) أو حديث ( الطائر المشويّ ) أو غيرهما من الأَحاديث المشهورة المتُون المستفيضة الأسانيد (١) ومعَ هذا فهُوَ لم يذكر الحِبَريَّ بسوءٍ لا في ميزانه ولا في غيره من كتبه الكثيرة .
الأمْرُ الثاني : أَنَّ الذهبيَّ تَعَهَّدَ في مقدَّمة ( الميزان ) باستيعاب الضُعفاء ، فقال ( ولَمْ أَرَ من الرأْي أَنْ أَحْذِفَ اسم أَحَدَ ممَّن له ذِكْر بتلْيين مّا في كتب الأئِمة المذكورين ، خَوْفاً من أَنْ يُتَعَقَّبَ عليَّ ) (٢) .
وقالَ العلامة التهانويّ ، معلِّقاً عليه : ( وهذا يُشْعِرُ بإحاطة كتابه على المجروحين ، فَمَنْ لمْ يُضَعَّفْ في ( الميزان ) فهو إمّا ثِقَةٌ ، أو مَسْتورٌ ) (٣) .
والمرادُ بالمستور : هو عَدْلُ الظاهر مجهولُ العدالة باطناً ، أو هو : مَنْ قُبِلَتْ روايتُه باعتبار أَنَّ العدلَ من لا يُعْرف فيه الجرْحُ ، وأَنَّ حاله على الصلاح والعدالة حتى يَتَبَيَّن منه ما يُوجبُ الجَرْح (٤) .
فعدمُ ذكر الحِبريّ في ( الميزان ) بقَدْحٍ يدلُّ بوضُوحٍ على أَنَّ الذهبيَّ ملتزمُ بعدم القَدْح فيه .
ومِمَّا يُؤَيّدُ عدم توجُّهِ نَقْدٍ عن العامة الى الحِبَريّ ، أَنَّ الدارقطنيَّ ضَعَّفَ حديثاً وقعَ الحِبريُّ في طريقه ، بقوله : عَمْرو بن شِمْر وجابر ضعيفان (٥) ولمْ يَتَعرَّضْ للحِبَري ، ممّا يَدُلّ على أَنَّ العلَّة في ذلك الحديث ليس إلّا مِنْ جهة
____________________
(١) راجع : فتح الملك العلي للغماري ( ص ١٤١ ـ ١٤٣ ) طبعة النجف .
(٢) ميزان الاعتدال ( ج ١ ـ المقدمة ) .
(٣) قواعد في علوم الحديث ( ص ٣٨٦ ) .
(٤) قواعد في علوم الحديث ( ص ٤ ـ ٢٠٥ ) .
(٥) سنن الدارقطني ( ج ١ ص ٣٥٥ ) .
