يُعْبَدُونَ) (٤٥) قيل هو على ظاهره بأن جمع له الرسل ليلة الإسراء ، وقيل : المراد أمم من أي أهل الكتابين ، ولم يسأل على واحد من القولين ، لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول من الله ولا كتاب بعبادة غير الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) أي القبط (فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) (٤٦) (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا) الدالة على رسالته (إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) (٤٧) (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ) من آيات العذاب كالطوفان وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام والجراد (إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) قرينتها التي قبلها (وَأَخَذْناهُمْ
____________________________________
وأنزلنا ذلك في كتبنا. قوله : (قيل هو على ظاهره) أي من غير تقدير ، فهو مأمور بسؤال المرسلين أنفسهم ، وهذا على أن الآية مكية. قوله : (بأن جمع له الرسل) إلخ ، جواب عما يقال : إنه متأخر في البعث عن الرسل ، فكيف يؤمر بسؤال من لم يلقه؟ قوله : (وقيل المراد أمم) إلخ ، أي فالكلام على حذف مضاف ، والمعنى : اسأل أمم من أرسلنا ، وقوله : (أي أهل الكتابين) تفسير لأمم ، وهذا على أن الآية مدنية ، لأن أهل الكتابين إنما كانوا في المدينة. قوله : (ولم يسأل على واحد من القولين) هذا أحد قولين ، قال ابن عباس وابن زيد : لما أسري برسول الله صلىاللهعليهوسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهو مسجد بيت المقدس ، بعث الله له آدم ومن دونه من المرسلين ، وجبريل مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأذن جبريل عليه الصلاة والسّلام وأقام الصلاة ثم قال يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : قد اكتفيت : والقول الآخر لغير ابن عباس : أنهم صلوا خلفه صلىاللهعليهوسلم سبعة صفوف : المرسلون ثلاثة صفوف ، والنبيون أربعة صفوف ، وكان يلي ظهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إبراهيم الخليل ، وعلى يمينه إسماعيل ، وعلى يساره إسحاق ، ثم موسى ، ثم سائر المرسلين ، فصلى بهم ركعتين ، فلما انتقل قام فقال : إن ربي أوحى إلي أن أسألكم : هل أرسل أحدا منكم بدعوة إلى عبادة غير الله تعالى؟ فقالوا : يا محمد إنا نشهد إنا أرسلنا أجمعين بدعوة واحدة ، أن لا إله إلا الله ، وأن ما يعبدون من دونه باطل ، وأنك خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وقد استبان ذلك بإمامتك إيانا ، وأنه لا نبي بعدك إلى يوم القيامة إلا عيسى ابن مريم ، فإنه مأمور أن يتبع أثرك.
قوله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى) إلخ ، الحكمة في ذكر تلك القصة والتي بعدها ، عقب ما تقدم من مقالات الكفار تسليته صلىاللهعليهوسلم ، فإن موسى وعيسى وقع لهما من قومهما ما وقع لمحمد صلىاللهعليهوسلم من قومه ، من التعيير بقلة المال والجاه. قوله : (بِآياتِنا) أي معجزاتنا التسع ، والباء للملابسة. قوله : (فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) في القصة اختصار قد بين في سورة طه والقصص ، والمعنى : فقال إني رسول رب العالمين ، لتؤمن به وترسل معه بني اسرائيل.
قوله : (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا) مرتب على مقدر ، أي فطلبوا منه آية تدل على صدقه ، يدل عليه ما تقدم في الأعراف (قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها) إلخ ، قوله : (إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ إِذا) فجائية ، والمعنى : حين جاءهم بالآيات فاجؤوا المجيء بها بالضحك والسخرية ، من غير تأمل ولا تفكر. قوله : (والجراد) أي والقمل والضفادع والدم ، كل واحدة تمكث سبعة أيام عليهم ، فيستجيروا بموسى ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
