فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ) بالغنى (فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ) الغني (بَعْضاً) الفقير (سُخْرِيًّا) مسخرا في العمل له بالأجرة ، والياء للنسب ، وقرىء بكسر السين (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ) أي الجنة (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (٣٢) في الدنيا (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) على الكفر (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ) بدل من لمن (سُقُفاً) بفتح السين وسكون القاف وبضمهما جمعا (مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ) كالدرج من فضة (عَلَيْها يَظْهَرُونَ) (٣٣) يعلون إلى السطح (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً) من فضة (وَ) جعلنا لهم (سُرُراً) من فضة جمع سرير (عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ) (٣٤) (وَزُخْرُفاً) ذهبا ، المعنى : لو لا خوف الكفر على المؤمن من إعطاء الكافر ما ذكر ، لأعطيناه ذلك ، لقلة حظ الدنيا عندنا ، وعدم حظه في الآخرة في النعيم (وَإِنْ) مخففة من الثقيلة (كُلُّ ذلِكَ لَمَّا) بالتخفيف فما زائدة ، وبالتشديد بمعنى إلا فإن نافية (مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا)
____________________________________
رَبِّكَ) سابعها في الروم (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ) وما عداها يرسم ، بالهاء ، وللقراء في تلك المواضع السبعة في الوقف طريقان : فمنهم من يقف بالهاء ، كسائر الهاءات الداخلة على الأسماء ، كفاطمة وقائمة ، ومنهم من يقف بالتاء تغليبا لجانب الرسم.
قوله : (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي فجعلنا هذا غنيا ، وهذا فقيرا ، وهذا مالكا ، وهذا مملوكا ، وهذا قويا ، وهذا ضعيفا ، لاستقامة نظام العالم ، لا للدلالة على سعادة وشقاوة. قوله : (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) اللام للتعليل ، أي إن القصد من جعل الناس متفاوتين في الرزق ، لينتفع بعضهم ببعض ، ولو كانوا سواء في جميع الأحوال ، لم يخدم أحد أحدا ، فيفضي إلى خراب العالم وفساد نظامه. قوله : (والياء للنسب) أي نسبته للسخرة وهي العمل بلا أجرة. إذا علمت ذلك ، فقول المفسر (بالأجرة) تقييد بالنظر لصحة التعليل ، ويصح أن يكون من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء ، والمعنى ليستهزىء الغني بالفقير ، وعليه فتكون اللام للعاقبة والصيرورة. قوله : (وقرىء بكسر السين) أي قراءة شاذة هنا ، جريا على عادته في التعبير عن الشاذ بقرىء ، وعن السبعي بوفي قراءة ، وأما ما في المؤمنين وص فكسر السين فيهما قراءة سبعية ، ففرق بين ما هنا وما في السورتين المتقدمتين. قوله : (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) أي والعظيم من حازها وهو النبي صلىاللهعليهوسلم ومن تبعه ، لا من حاز الكثير من المال.
قوله : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ) إلخ ، الكلام على حذف مضاف ، أي ولو لا خوف أن يكون الناس إلخ ، كما أشار له المفسر فيما يأتي ، والأوضح أن يقول : لو لا رغبة الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لجعلنا إلخ ، لأنه تعالى لا يوصف بالخوف ، ففرق الله الدنيا بين المؤمنين والكافر ، على حسب ما قدره لهم في الأزل. إن قلت : لم لم يوسع الدنيا على المسلمين ، حيث يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام ، فالجواب : لأن الناس حينئذ يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا ، وهو إيمان المنافقين ، فما قدره الله تعالى خير ، لأن كل من دخل الإيمان ، فإنما يقصد رضا الله فقط. قوله : (بدل من لمن) أي بدل اشتمال. قوله : (وبضمهما جمعا) أي على وزن رهن جمع رهن ، فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (وَمَعارِجَ) جمع معرج بفتح الميم وكسرها وهو السلم. قوله : (وَ) (وجعلنا لهم) (سُرُراً) أشار بذلك إلى أن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
