كسبها وهو الثواب (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) بلا تضعيف ما قسم له (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (٢٠) (أَمْ) بل (لَهُمْ) لكفار مكة (شُرَكاءُ) هم شياطينهم (شَرَعُوا) أي الشركاء (لَهُمْ) للكفار (مِنَ الدِّينِ) الفاسد (ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ) كالشرك وإنكار البعث (وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) الكافرين (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٢١) مؤلم (تَرَى الظَّالِمِينَ) يوم القيامة (مُشْفِقِينَ) خائفين (مِمَّا كَسَبُوا) في الدنيا من السيئات أن يجازوا عليها (وَهُوَ) أي الجزاء عليها (واقِعٌ بِهِمْ) يوم القيامة لا محالة (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) أنزهها بالنسبة إلى من
____________________________________
(الحسنة) منصوب بالمصدر الذي هو التضعيف.
قوله : (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا) إلخ ، أي بعمله وخدمته ، والمعنى : من صرف نيته للدنيا ، وجعل عمله وخدمته لها ، نعطيه ما قسم له منها ، وبعد ذلك ليس له في الآخرة حظ ولا نصيب ، فالذي ينبغي للشخص أن يسعى فيما يرضي ربه ، ويقصد بعمله وجه خالقه وسيده ، يحصل له غنى الدنيا والآخرة ، ومن معنى هذه الآية حديث : «إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه». وحديث : «أوحى الله إلى الدنيا : يا دنيا ، من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه». قوله : (ما قسم له) مفعول (نُؤْتِهِ).
قوله : (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) أي حظ من النعيم ، واعلم أن المقام فيه تفصيل ، فإن تجرد عمله للدنيا ، وقدم السعي فيها على الإيمان ، فهو مخلد في النار ، وليس له في الآخرة نعيم أصلا ، وأما إن كان التفريط فيما عدا الإيمان ، كأن يرائي بعمله قصدا لطلب الدنيا ، فهو مسلم عاص ، له نعيم في الآخرة غير كامل. قوله : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) قدرها المفسر ببل التي للانتقال من قصة إلى قصة ، وقدرها غيره ببل ، والهمزة التي للتوبيخ والتقريع ، وهو متصل بقوله : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً). قوله : (شياطينهم) أي الذين شاركوكم في الكفر والعصيان.
قوله : (شَرَعُوا لَهُمْ) إسناد الشرع إلى الشياطين مجاز من الإسناد للسبب ، لأنها سبب إضلالهم. قوله : (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي حكم بين الكفار والمؤمنين ، بأن يعذب الكفار ، ويثيب المؤمنين ، ولكن حكم الله وقضى في سابق أزله ، أن الثواب والعقاب يكونان يوم القيامة. قوله : (تَرَى الظَّالِمِينَ) خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية. قوله : (مُشْفِقِينَ) (حال) أي حال كونهم خائفين في ذلك اليوم ، وهذا الخوف زيادة عذاب لهم ، وأما المنجي فهو الخوف في الدنيا من عذاب الله. قوله : (أن يجازوا عليها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، أي من جزاء ما كسبوا. قوله : (لا محالة) أي أشفقوا أو لم يشفقوا.
قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا) مبتدأ خبره (فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ). قوله : (أنزهها بالنسبة إلى من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
