فِيهِ) هذا هو المشروع الموصى به والموحى إلى محمد صلىاللهعليهوسلم وهو التوحيد (كَبُرَ) عظم (عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من التوحيد (اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ) إلى التوحيد (مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (١٣) يقبل إلى طاعته (وَما تَفَرَّقُوا) أي أهل الأديان في الدين ، بأن وحد بعض وكفر بعض (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) بالتوحيد (بَغْياً) من الكافرين (بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير الجزاء (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يوم القيامة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) بتعذيب الكافرين في الدنيا (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) وهم اليهود والنصارى (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) من محمد صلىاللهعليهوسلم (مُرِيبٍ) (١٤) موقع في الريبة (فَلِذلِكَ) التوحيد (فَادْعُ) يا محمد الناس (وَاسْتَقِمْ) عليه (كَما
____________________________________
لمحذوف تقديره هو إقامة الدين ، أو في محل نصب بدل من مفعول (شَرَعَ) والمراد بإقامة الدين ، تعديل أركانه وحفظه والمواظبة عليه. قوله : (وهو التوحيد) بيان للمراد من الدين الذي اشترك فيه هؤلاء الرسل ، وأما قوله : (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فهو أعم من ذلك ، فإن المراد به جميع الشريعة أصولا وفروعا ، وإنما اقتصر على التوحيد ، لأنه رأس الدين وأساسه.
قوله : (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ) أي شق عليهم. قوله : (من التوحيد) اقتصر عليه لأنه عماد الدين ، وإلا فما يدعوهم إليه عام ، يشمل جميع الأصول والفروع. قوله : (اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ) من الاجتباء وهو اصطفاء الله العبد وتوفيقه لما يرضاه ، وتخصيصه بالفيوضات الربانية. قوله : (مَنْ يُنِيبُ) ضمنه معنى يقبل أو يميل ، فعداه بإلى. قوله : (وَما تَفَرَّقُوا) الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين ، من أول الزمان إلى آخره ، كما قال المفسر ، والمراد بأهل الأديان أمم الأنبياء المتقدمين ، كأمة نوح ، وأمة هود ، وأمة صالح وغيرهم ، وأخذ المفسر العموم من مجموع روايات عن ابن عباس وغيره ، ففي رواية عنه أن المراد بهم قريش ، والمراد بالعلم محمد ، دليله قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) وقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) وفي رواية عنه : أن المراد بهم أهل الكتاب بدليل قوله : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) وفي رواية غيره ، أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين. قوله : (الْعِلْمُ) (والتوحيد) أي بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبي المرسل إليهم.
قوله : (بَغْياً) مفعول لأجله ، أي تفرقوا من أجل حصول البغي بينهم الذي هو الحسد والعناد في الكفر. قوله : (بتأخير الجزاء) أي إلى يوم القيامة ، وأما الدنيا فليست دار جزاء لشقي ولا سعيد. إن قلت : إن كفار الأمم الماضية ، قد نزل بهم أنواع العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك. أجيب : بأنه ليس بجزاء ، بل هو علامة الجزاء والخزي. قوله : (أُورِثُوا) فعل مبني للمفعول والفاعل الله تعالى. قوله : (وهم اليهود والنصارى) تفسير للذين أورثوا الكتاب ، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، والضمير في (بَعْدِهِمْ) عائد على أصولهم المتفرقين في الحق ، وقيل : معنى (مِنْ بَعْدِهِمْ) من قبلهم ، ويكون الضمير حينئذ عائدا على مشركي مكة ، وقيل : المراد بالذين أورثوا الكتاب مشركي العرب ، والمراد بالكتاب القرآن ، والضمير في (مِنْ بَعْدِهِمْ) عائد على اليهود والنصارى. قوله : (لَفِي شَكٍ) المراد به هنا مطلق التردد والتحير. قوله : (موقع في الريبة) أي الشبهات والضلالات.
قوله : (فَلِذلِكَ) الجار والمجرور متعلق بادع ، والتقدير : فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
