بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة فصّلت
مكيّة وآياتها اربع وخمسون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم) (١) الله أعلم بمراده به (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (٢) مبتدأ (كِتابٌ) خبره (فُصِّلَتْ آياتُهُ) بينت بالأحكام والقصص والمواعظ (قُرْآناً عَرَبِيًّا) حال من كتاب بصفته (لِقَوْمٍ) متعلق يفصلت (يَعْلَمُونَ) (٣) يفهمون ذلك وهم العرب (بَشِيراً)
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة فصلت مكيّة
وهي ثلاث وخمسون آية
مبتدأ ، و (ثلاث وخمسون آية) خبر أول ، و (مكية) خبر ثان ، وتسمى أيضا سورة حم السجدة ، وسورة المصابيح ، وسورة السجدة. قوله : (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم. قوله : (مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) خص هذين الاسمين ، إشارة إلى أن نزول القرآن من أكبر النعم ، ولا شك أن النعم من مظهر تجلي الرحمة ، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة. قوله : (مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به ، عمله في الجار والمجرور بعده على حد : ورغبة في الخير خير. قوله : (كِتابٌ) (خبره) أي و (فُصِّلَتْ آياتُهُ) نعت للخبر. قوله : (بينت بالأحكام) أي ميزت ووضحت لفظا ومعنى ، فاللفظ في أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق ، والمعنى : كالوعد والوعيد والقصص والأحكام ، وغير ذلك من المعاني المختلفة ، فإذا تأملت في القرآن ، تجد بعض آياته متعلقا بذات الله وصفاته ، وبعضها متعلقا بعجائب خلقه ، من السماوات والأرض وما فيهما ، وبعضها متعلقا بالمواعظ والنصائح ، وغير ذلك ، قال البوصيري في ذلك المعنى :
|
فلا تعد ولا تحصى عجائبها |
|
ولا تسام من الإكثار بالسأم |
قوله : (حال من كتاب) أي كل من (قُرْآناً) و (عَرَبِيًّا) فتكون حالا مؤسسة ، ويصح أن يكون الحال لفظ (قُرْآناً) و (عَرَبِيًّا) صفته. قوله : (بصفته) أي الكتاب ، والمعنى أن المسوغ لمجيء الحال منه مع كونه نكرة ، وصفه بما بعده. قوله : (متعلق بفصلت) أي والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء. قوله : (يفهمون ذلك) أي تفاصيل آياته. قوله : (وهم العرب) أي وإنما خصوا بالذكر ، لأنهم يفهمونها بلا واسطة ، لكون القرآن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
