وما زائدة تؤكد معنى الشرط أول الفعل ، والنون تؤكد آخره (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) به من العذاب في حياتك ، وجواب الشرط محذوف أي فذاك (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل تعذيبهم (فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) (٧٧) فنعذبهم أشد العذاب ، فالجواب المذكور للمعطوف فقط (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي ، أربعة آلاف من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من سائر الناس (وَما كانَ لِرَسُولٍ) منهم (أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) لأنهم عبيد مربوبون (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ) بنزول العذاب على الكفار (قُضِيَ) بين الرسل ومكذبيهم (بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ) (٧٨) أي ظهر القضاء والخسران
____________________________________
المدغم فيه وهو (ما) الزائدة ، وقوله : (تؤكد معنى الشرط) أي التعليق ، وقوله : (أول الفعل) حال من (ما) الزائدة ، والمعنى : حال كونها واقعة في أول فعل الشرط ، وقوله : (والنون تؤكد) أي تؤكد الفعل ، فحذف المؤكد بالفتح ، وقوله : (آخره) حال من النون ، أي حال كونها واقعة في آخر الفعل فتحصل أن هنا مؤكدين بالكسر وهما : ما والنون ، ومؤكدين بالفتح وهما : التعليق وفعل الشرط. قوله : (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) مفعول (نُرِيَنَّكَ) الثاني ؛ والكاف مفعول أول. قوله : (وجواب الشرط) أي الأول.
قوله : (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) عطف على قوله : (نُرِيَنَّكَ). قوله : (فالجواب المذكور للمعطوف فقط) أي ولا يصح أن يكون جوابا عن الأول ، لأن من المعلوم أن جواب الشرط مسبب عن فعله ، ولا يحسن أن يكون انتقام الله منهم في الآخرة ، مسببا عن رؤية النبي صلىاللهعليهوسلم تعذبهم في الدنيا ، وفي الحقيقة قوله : (فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) دليل الجواب ، والجواب محذوف أيضا ، والتقدير فلا يفوتهم.
قوله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ) الخ ، هذا تسلية له صلىاللهعليهوسلم ، كأن الله تعالى يقول له : إنا قد أرسلنا رسلا ؛ وآتيناهم معجزات ؛ وجادلهم قومهم ، وصبروا على أذاهم ، فتأسّ بهم ، وقوله : (رُسُلاً) المراد بهم ما يشمل الأنبياء. قوله : (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ) أي ذكرنا لك قصصهم وأخبارهم في القرآن ، وهم خمسة وعشرون. قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) أي لم نذكر لك قصصهم في القرآن ، تخفيفا ورحمة بأمتك ، لئلا يعجزوا عن حفظه ، وبهذا التقدير اندفع ما قد يتوهم أن النبي صلىاللهعليهوسلم مساو لأمته في عدم علم ما عدا الخمسة والعشرين ، فتحصل أن النبي صلىاللهعليهوسلم لم يخرج من الدنيا ، حتى علم جميع الأنبياء تفصيلا ، كيف لا ، وهم مخلوقون منه ، وصلوا خلفه ليلة الإسراء في بيت المقدس؟ ولكنه من العلم المكتوم ، وإنما ترك بيان قصصهم للأمة رحمة بهم ، فلم يكلفهم إلا بما يطيقون. قوله : (روي) في عبارة غيره ، قيل : والصحيح ما روي عن أبي ذر قال : «قلت يا رسول الله ، كم عدة الأنبياء؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا».
قوله : (وَما كانَ لِرَسُولٍ) أي ما صح وما استقام. قوله : (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أب بإرادته. قوله : (مربوبون) أي مملوكون ، والمملوك لا يستطيع أن يأتي بأمر إلا بإذن سيده ، وهذا رد على قريش حيث قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : اجعل لنا الصفا ذهبا ، وغير ذلك مما تقدم تفصيله في سورة الإسراء. قوله : (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ) أي حكمه وقضاؤه ، والمعنى ظهر وبرز حكمه بنزول العذاب بهم. قوله : (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ) الحكمة في ختم هذه الآية بالمبطلون ، وختم السورة بالكافرون ، أنه ذكر هنا الحق ، فكان
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
