قوتكم من الثلاثين سنة إلى الأربعين (ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً) بضم الشين وكسرها (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) أي قبل الأشد والشيخوخة ، فعل ذلك بكم لتعيشوا (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى) وقتا محدودا (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (٦٧) دلائل التوحيد فتؤمنون (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً) أراد إيجاد شيء (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٦٨) بضم النون وفتحها بتقدير أن ، أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ) القرآن (أَنَّى) كيف (يُصْرَفُونَ) (٦٩) عن الإيمان (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ) القرآن (وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا) من التوحيد والبعث وهم كفار مكة (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (٧٠) عقوبة تكذيبهم (إِذِ الْأَغْلالُ
____________________________________
قوله : (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) أجمل هنا في المراتب ، وفصلها في سورة المؤمنون في قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) الخ ، أي فهنا حذف مرتبتين المضغة والعظم العاري عن اللحم. قوله : (بمعنى أطفالا) إنما أوله بالجمع ، لتحصل المطابقة بين الحال وصاحبها ، فإن (طِفْلاً) حال من الكاف في (يُخْرِجُكُمْ) فالحال مفردة لفظا جمع معنى ، لأن لفظ الطفل يقع على المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، ومن ذلك قوله تعالى : (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا). قوله : (ثُمَ) (يبقيكم) (لِتَبْلُغُوا) أشار بذلك إلى أن قوله : (لِتَبْلُغُوا) متعلق بمحذوف وهو معطوف على قوله : (يُخْرِجُكُمْ). قوله : (ثُمَّ لِتَكُونُوا) معطوف على (لِتَبْلُغُوا). قوله : (بضم الشين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (فعل ذلك بكم لتعيشوا) قدره إشارة إلى أن قوله : (وَلِتَبْلُغُوا) معطوف على محذوف وهما علتان ، والمعلول ما تقدم من الأفعال الصادرة منه تعالى. قوله : (وقتا محدودا) أي وهو وقت الموت. قوله : (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) معطوف على قوله : (لِتَبْلُغُوا) ويصح أن يكون معطوفا على محذوف تقديره فعل ذلك لتتدبروا (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
قوله : (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) هذا نتيجة ما قبله ، وقوله : (فَإِذا قَضى أَمْراً) مرتب على ما تقدم ، والمعنى : من ثبت أن هذه أفعاله ، علم أنه لا يعسر عليه شيء ولا يتوقف إلا على تعلق إرادته به. قوله : (بضم النون) أي على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي فهو يكون. قوله : (وفتحها) أي فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا ، بعد فاء السببية الواقعة في جواب الأمر ، والقراءتان سبعيتان. قوله : (عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور) والأوضح أن يقول وهذا القول المذكور ، كناية عن سرعة الإيجاد ، فالمعنى : أن المراد ايجاد شيء وجد سريعا من غير توقف على شيء ، وإلا فكلام المفسر يقتضي أن معنى الآية : فإذا أراد إيجاد شيء ، فإنما يريد إيجاده فيوجد ، وهذا لا معنى له.
قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ) الخ ، هذا تعجب من أحوالهم الشنيعة ، وبيان لعاقبة أمرهم. قوله : (الَّذِينَ كَذَّبُوا) إما بدل من الموصول قبله فهو في محل جر ، أو في محل نصب أو رفع على الذم. قوله : (من التوحيد) أي وسائر الكتب والشرائع. قوله : (إذ بمعنى إذا) جواب عما يقال : إن سوف للاستقبال ، و (إِذِ) للماضي ؛ وحينئذ فلا يصح تعلق الماضي بالمستقبل ، فأجاب : بأنها مستعملة في
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
