كَذَّابٌ) (٢٤) (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِ) بالصدق (مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا) استبقوا (نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) (٢٥) هلاك (وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى) لأنهم كانوا يكفون عن قتله (وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) ليمنعه مني (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) من عبادتكم إياي فتتبعونه (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) (٢٦) من قتل وغيره ، وفي قراءة أو ، وفي أخرى بفتح الياء والهاء وضم الدال (وَقالَ مُوسى) لقومه وقد سمع ذلك (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) (٢٧) (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) قيل هو ابن عمه (يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ) أي لأن (يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ) المعجزات
____________________________________
وهامان وزيره ، وقارون صاحب الأموال والكنوز ، إنما جمعه الله معهما لأنه شاركهما ، في الكفر والتكذيب في آخر الأمر ، وإن آمن أولا ، فإن فعله آخرا ، دل على أنه مطبوع على الكفر كإبليس. قوله : (فَقالُوا) نسبة القول لقارون باعتبار آخر الأمر. قوله : (هو) (ساحِرٌ) أشار بذلك إلى أن (ساحِرٌ) خبر لمحذوف ، و (كَذَّابٌ) عطف على (ساحِرٌ) والمعنى ساحر فيما أظهر من المعجزات ، كذاب فيما ادعاه أنه من عند الله.
قوله : (قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه بهم ، فهذا القتل غير القتل الأول ، لأن فرعون بعد ولادة موسى ، أمسك عن قتل الأولاد ، فلما بعث الله موسى ، وعجز عن معارضته ، أعاد القتل في الأولاد ، ليمتنع الناس من الإيمان ، ولئلا يكثر جمعهم فيكيدوه ، فأرسل الله عليهم أنواع العذاب ، كالضفادع والقمل والدم والطوفان ، إلى أن خرجوا من مصر ، فأغرقهم الله تعالى ، وجعل كيدهم في نحورهم. قوله : (استبقوا) (نِساءَهُمْ) أي بناتهم للخدمة. قوله : (هلاك) أي ضياع وبطلان لا يغني عنهم شيئا. قوله : (لأنهم كانوا يكفونه عن قتله) في حكمة منعهم له عن قتله وجوه ، أولها : أن المانع له من قتله الرجل المؤمن الآتي ذكره ، فكان صاحب سر فرعون ، وكان يتحيل في منع فرعون من قتله. ثانيها : أنهم منعوه من قتله احتقارا له ، فكانوا يقولون : إنه ساحر ضعيف ، فإن قتلته قالت الناس : إنهم قتلوه لعجزهم عن معارضته. ثالثها : خوفهم على فرعون ، لأنهم كانوا يعلمون أنه إن تعرض لموسى بسوء أخذ حالا. رابعها : ليشتغل عنهم بمخاصمة موسى ، لأن شأن الملوك إذا لم يجدوا من يشتغلوا به ، تعرضوا لرعاياهم. قوله : (وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) اللام للأمر ، وهو أمر تعجيز في زعم فرعون. قوله : (فتتبعونه) المناسب أن يحذف النون. قوله : (وفي قراءة أو) الخ ، تحصل أن القراءات أربع سبعيات : رفع الفساد ، ونصبه مع الواو ، أو أو.
قوله : (وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ) بإدغام الذال في التاء وإظهارها ، قراءتان سبعيتان. قوله : (مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ) لم يسم فرعون ، بل ذكره في ضمن المتكبرين ، لتعميم الاستعاذة والتقبيح على فرعون أنه متكبر متجبر. قوله : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) لما التجأ موسى إلى مولاه تعالى ، قيض له من يخاصم عنه هذا اللعين ، قال ابن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره ، وغير امرأة فرعون ، وغير المؤمن الذي قال لموسى (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) الخ ، وفي الحديث : «الصديقون : حبيب النجار من آل يس ، ومؤمن آل فرعون الذي قال : (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) ، والثالث أبو بكر الصديق وهو
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
