وَشَرابٌ) (٤٢) تشرب منه ، فاغتسل وشرب فذهب عنه كل داء كان بباطنه وظاهره (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) أي أحيى الله له من مات من أولاده ورزقه مثلهم (رَحْمَةً) نعمة (مِنَّا وَذِكْرى) عظة (لِأُولِي الْأَلْبابِ) (٤٣) لأصحاب العقول (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً) هو حزمة من حشيش أو قضبان (فَاضْرِبْ بِهِ) زوجتك ، وكان قد حلف ليضربنها مائة ضربة لإبطائها عليه يوما (وَلا تَحْنَثْ) بترك ضربها ، فأخذ مائة عود من الإذخر أو غيره فضربها به ضربة واحدة (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ) أيوب (إِنَّهُ أَوَّابٌ) (٤٤) رجاع إلى الله تعالى (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي) أصحاب القوى في العبادة (وَالْأَبْصارِ) (٤٥) البصائر في الدين ، وفي قراءة عبدنا ، وإبراهيم بيان له ، وما بعده عطف على عبدنا (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ) هي (ذِكْرَى الدَّارِ) (٤٦) الآخرة أي ذكرها والعمل لها ، وفي قراءة بالإضافة وهي للبيان (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا
____________________________________
قوله : (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ) عطف على محذوف قدره المفسر بقوله : (فاغتسل) إلخ. قوله : (من مات من أولاده) أي وكانوا ثلاثة ذكور وثلاث اناث ، وقيل كل صنف سبع. قوله : (ورزقه مثلهم) أي من زوجته وزيد في شبابها ، واسمها ، قيل رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ، وقيل ليا بنت يعقوب. قوله : (رَحْمَةً) إلخ ، مفعول لأجله ، أي لأجل رحمتنا إياه ، وليتذكر بحاله أولوا الألباب. قوله : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً) عطف على محذوف قدره المفسر بعد بقوله : (وكان قد حلف) إلخ ، قوله : (هو حزمة) أي ملء الكف. قوله : (لإبطائها عليه يوما) واختلف في سبب بطئها المتسبب عنه حلفه ، فقيل : إن الشيطان تمثل في طريقها في صورة حكيم يداوي المرضى ، فمرت عليه فوجدت الناس منكبين عليه ، فقالت له : عندي مريض ، فقال : أداويه على أنه إذا برىء قال أنت شفيتني ، ولا أريد جزاء سواه ، قالت : نعم ، فأشارت على أيوب بذلك ، فحلف ليضربنها وقال : ويحك ذلك الشيطان ، وقيل : إنها باعت ذوائبها برغيفين ، حين لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب ، وكان أيوب يتعلق بها إذا أردا القيام ، فلهذا حلف ليضربنها ، وقيل غير ذلك.
قوله : (وَلا تَحْنَثْ) أي لا تقع في يمينك بحيث تلزمك كفارته ، وهذا الحكم من خصوصيات أيوب رفقا بزوجته ، وأما في شرعنا فلا يبر إلا بضرب المائة ، وضربه بأعواد مجتمعة لا يعد واحدة منها ، إلا إذا حصل منه ألم الضربة المنفردة. قوله : (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً) أي علمناه ، والمعنى أظهرنا صبره للناس. قوله : (أيوب) تفسير للمخصوص بالمدح.
قوله : (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ) إلخ ، اذكر صبرهم على ما امتحنوا به. قوله : (أُولِي الْأَيْدِي) العامة على ثبوت الياء ، وهو جمع يد ، فكنى بذلك عن الأعمال ، لأن أكثر الأعمال إنما يزاول بها ، وقيل : المراد بالأيدي النعم ، وفسرها المفسر بالقوة في العبادة ، وكلها معان متقاربة ، وقرىء شذوذا بحذف الياء تخفيفا.
قوله : (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ) تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة بالعلم والعمل. قوله : (بِخالِصَةٍ) صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة خالصة. قوله : (هي) (ذِكْرَى الدَّارِ) جعلها المفسر
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
