مقدرا (قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ) (١٢٤) الله (أَتَدْعُونَ بَعْلاً) اسم صنم لهم من ذهب ، وبه سمي البلد أيضا ، مضافا إلى بك أي أتعبدونه (وَتَذَرُونَ) تتركون (أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) (١٢٥) فلا
____________________________________
أمر الملك ، فإنه آمن به وصدقه ، فكان الياس يقوم بأمره ويسدده ويرشده ؛ ثم إن الملك ارتد واشتد غضبه على إلياس وقال : يا إلياس ما أرى ما تدعونا إليه إلا باطلا ، وهم بتعذيب إلياس وقتله ، فلما أحس إلياس بالشر ، رفضه وخرج عنه هاربا ، ورجع الملك إلى عبادة بعل ، ولحق إلياس بشواهق الجبال ، فكان يأوي إلى الشعاب والكهوف ، فبقي سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ، وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون ، والله يستره منهم ، فلما طال الأمر على الياس ، وسئم الكمون في الجبال ، وطال عصيان قومه ، وضاق بذلك ذرعا ، دعا ربه عزوجل أن يريحه منهم ، فقيل : انظر يوم كذا وكذا ، فاخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه ، فخرج الياس ومعه اليسع ، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به ، إذا أقبل فرس من نار ، وقيل لونه كالنار ، حتى وقف بين يدي الياس ، فوثب عليه ، فانطلق به الفرس ، فناداه اليسع : يا الياس ما تأمرني؟ فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى ، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني اسرائيل ، وكان ذلك آخر العهد به ، ورفع الله الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش ، فصار إنسيا ملكيا أرضيا ، سماويا ، ونبأ الله تعالى اليسع ، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل ، وأوحى الله إليه وأيده ، فآمنت به بنو اسرائيل ، وكانوا يعظمونه وحكم الله تعالى فيهم قائم ، إلى أن فارقهم اليسع ، وقد أعطى الله الياس معجزات جمة منها : تسخير الجبال له ، والأسود وغيرهما ، وأعطاه الله قوة سبعين نبيا ، وكان على صفة موسى في الغضب والقوة. روي أن الياس والخضر يصومان رمضان كل عام ببيت المقدس ، ويحضران موسم الحج كل عام ، ويفترقان على أربع كلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ، بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ، بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقيل في الرواية غير ذلك ، والياس موكل بالفيافي والقفار ، والخضر موكل بالبحار ، ولا يموتان إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن. وعن أنس قال : غزونا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حتى إذا كنا عند فج الناقة ، فسمعت صوتا يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد ، المرحومة ، المغفور لها ، المستجاب لها ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا أنس انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل ، فإذا رجل عليه ثياب بيض ، أبيض الرأس واللحية ، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ، فلما رآني قال : أنت صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فقلت : نعم ، قال : فارجع إليه فأقرأه السّلام وقل له : هذا أخوك الياس يريد أن يلقاك ، فرجعت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبرته ، فجاء يمشي وأنا معه ، حتى إذا كنا قريبا منه ، تقدم النبي وتأخرت أنا ، فتحدثا طويلا ، فنزل عليهما من السماء شيء يشبه السفرة ، ودعواني فأكلت معهما ، وإذا فيها كمأة ورمان وحوت وكرسف ، فلما أكلت قمت فتنحيت ، فجاءت سحابة فحملته ، وأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي قبل السماء. انتهى.
قوله : ((أَلا تَتَّقُونَ) الله) أي تتمثلون أوامره وتجتنبون نواهيه. قوله : (وبه سمي البلد) أي ثانيا ، وأما أولا فاسمها بك فقط ، فلما عبد بعل سميت بعلبك. قوله : (مضافا إلى بك) أي مضموما إليه ، فالتركيب مزجي لا إضافي. قوله : (وَتَذَرُونَ) عطف على (تَدْعُونَ) فهو داخل في حيز الإنكار. قوله : (أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) أي المصورين ، لأنه سبحانه وتعالى يصور الصورة ويلبسها الروح ، وغيره يصور من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
