استعباد فرعون إياهم (وَنَصَرْناهُمْ) على القبط (فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) (١١٦) (وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ) (١١٧) البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرهما ، وهو التوراة (وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ) الطريق (الْمُسْتَقِيمَ) (١١٨) (وَتَرَكْنا) أبقينا (عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ) (١١٩) ثناء حسنا (سَلامٌ) منا (عَلى مُوسى وَهارُونَ) (١٢٠) (إِنَّا كَذلِكَ) كما جزيناهما (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (١٢١) (إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (١٢٢) (وَإِنَّ إِلْياسَ) بالهمز أوّله وتركه (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (١٢٣) قيل هو ابن أخي هرون أخي موسى ، وقيل غيره ، أرسل إلى قوم ببعلبك ونواحيها (إِذْ) منصوب باذكر
____________________________________
فرعون إياهما) وسبب استيلائه عليهم : أن أصولهم قدموا مصر مع أبيهم يعقوب ليوسف حين كان ملكا ، فاستمروا بها ، فلما ظهر فرعون وتكبر ، استعبد ذريتهم وجعلهم خدما للقبط.
قوله : (وَنَصَرْناهُمْ) الضمير عائد على موسى وهارون وقومهما. قوله : (فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) يصح أن يكون (هُمُ) ضمير فصل أول بدلا من الواو في كانوا ، والأول أظهر. قوله : (وغيرهما) أي كالقصص والمواعظ. قوله : (وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي وصلناهما للدين الحق. قوله : (سَلامٌ) مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله : (منا) وقوله : (عَلى مُوسى وَهارُونَ) متعلق بسلام ، والمسوغ للابتداء بالنكرة قصد التعظيم ، وعملها في الجار والمجرور بعدها. قوله : (كما جزيناهما) أي ما تقدم ، من الإنجاء والنصر وإيتاء الكتاب وإبقاء الثناء. قوله : (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) في مثل هذه الآيات ، ترغيب للمؤمنين ، وإشعار بأن كل مؤمن ، قابل لكل خير وصالح له. قوله : (إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) أي الكاملين في الإيمان ، البالغين الغاية فيه.
قوله : (وَإِنَّ إِلْياسَ) معطوف على ما قبله ، عطف قصة على قصة. قوله : (بالهمز أوله وتركه) أي بناء على أنها همزة قطع أو وصل ، قراءتان سبعيتان ، وسبب جواز الأمرين ، أنه اسم أعجمي استعملته العرب ، فلم تضبط فيه همزة قطع ولا وصل. قوله : (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) خبر (إِنَ). قوله : (قيل هو ابن أخي هارون) إلخ ، الصحيح أنه من ذرية هارون ، لقول محمد بن اسحاق : هو الياس بن ياسين بن فنحاص بن معيزار بن هارون بن عمران وإلياس ابن عم اليسع. قوله : (وقيل غيره) من جملة ذلك ، أنه هو ادريس ، وقيل هو اليسع. قوله : (أرسل إلى قوم ببعلبك) حاصل قصته كما قال محمد بن اسحاق وعلماء السير والأخبار : لما قبض الله عزوجل حزقيل النبي صلىاللهعليهوسلم ، عظمت الأحداث في بني اسرائيل ، وظهر فيهم الفساد والشرك ، ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون الله عزوجل ، فبعث الله إليهم إلياس نبيا ، وكانت الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسّلام في بني إسرائيل ، بتجديد ما نسوا من أحكام التوراة ، وكان يوشع لما فتح الشام ، قسمها على بني اسرائيل ، وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها ، وهم الذين بعث إليهم الياس ، وعليهم يومئذ ملك اسمه أرحب ، وكان قد أضل قومه ، وجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان له صنم من ذهب ، طوله عشرون ذراعا ، وله أربعة وجوه ، وكان اسمه بعلا ، وكانوا قد فتنوا به وعظموه ، وجعلوا له أربعمائة سادن ، وجعلوهم أبناءه ، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ، ويتكلم بشريعة الضلال ، والسدنة ، يحفظونها عنه ويبلغونها الناس ، وهم أهل بعلبك ، وكان الياس يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ، وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به ، إلا ما كان من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
