من نزف الشارب وأنزف أي يسكرون ، بخلاف خمر الدنيا (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) حابسات الأعين على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهنّ (عِينٌ) (٤٨) ضخام الأعين حسانها (كَأَنَّهُنَ) في اللون (بَيْضٌ) للنعام (مَكْنُونٌ) (٤٩) مستور بريشه ، لا يصل إليه غبار ولونه وهو البياض في صفرة أحسن ألوان النساء (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ) بعض أهل الجنة (عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) (٥٠) عما مر بهم في الدنيا (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) (٥١) صاحب ينكر البعث (يَقُولُ) لي تبكيتا (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) (٥٢) بالبعث (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا) في الهمزتين في الثلاثة مواضع ما تقدم (لَمَدِينُونَ) (٥٣) مجزيون ومحاسبون؟ أنكر ذلك أيضا (قالَ) ذلك القائل لإخوانه (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) (٥٤) معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون : لا (فَاطَّلَعَ) ذلك القائل من بعض كوى الجنة (فَرَآهُ) أي رأى قرينه (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) (٥٥) أي وسط النار (قالَ) له تشميتا (تَاللهِ إِنْ) مخففة من الثقيلة (كِدْتَ) قاربت (لَتُرْدِينِ) (٥٦) لتهلكني بإغوائك (وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي) عليّ بالإيمان (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (٥٧) معك في النار. ويقول أهل الجنة (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) (٥٨) (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى) أي التي في الدنيا (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (٥٩)
____________________________________
الياء ، فهو مبني للمفعول ، وقوله : (وكسرها) أي مع ضم الياء أيضا ، فهو مبني للفاعل قراءتان سبعيتان ، وقرىء شذوذا بالفتح والكسر وبالفتح والضم. قوله : (من نزف الشارب) إلخ ، أي فهو مأخوذ من الثلاثي أو الرباعي ، والقراءتان السبعيتان على مقتضى أخذه من الرباعي فتدبر. قوله : (عِينٌ) جمع عيناء ، وهي الواسعة العين اتساعا غير مفرط ، بل مع الحسن والجمال قوله : (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) شبهن هنا ببيض النعام ، وفي سورة الواقعة باللؤلؤ المكنون لصفائه ، وكون بياضه مشوبا ببعض صفرة مع لمعان ، لأن هذه الأوصاف جمال أهل الجنة. قوله : (عما مر بهم في الدنيا) أي من الفضائل والمعارف ، وما عملوه في الدنيا.
قوله : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ) أي من أهل الجنة لإخوانه في الجنة ، وهذا من جملة ما يتحدثون به. قوله : (تبكيتا) أي توبيخا على عدم إنكار البعث. قوله : (ما تقدم) أي من القراءات الأربع ، وهي تحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية بإدخال ألف وتركه. قوله : (مجزيون) أي فهو من الدين بمعنى الجزاء. قوله : (أنكر ذلك) أي الجزاء والحساب ، وقوله : (أيضا) أي كما أنكر البعث. قوله : (لإخوانه) أي من أهل الجنة. قوله : (من بعض كوى الجنة) بضم الكاف مع القصر ، وبكسرها مع القصر والمد ، جمع كوة بفتح الكاف وضمها أي طبقاتها. قوله : (تشميتا) أي فرحا بمصيبته ، لأن الله نزع رحمة الكفار من قلوب المؤمنين. قوله : (مخففة من الثقيلة) أي واللام فارقة ، ويصح أن تكون نافية ، واللام بمعنى إلا ، وعلى كل ، فهي جواب القسم.
قوله : (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) الهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة عليه تقديره : أنحن مخلدون ومنعمون؟ فما نحن بميتين ، إلخ. قوله : (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى إِلَّا) أداة حصر ، و (مَوْتَتَنَا) منصوب على المصدر ، والعامل فيه قوله ميتين ، ويكون استثناء مفرغا ، وهو بمعنى قوله تعالى : (لا يَذُوقُونَ فِيهَا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
