كانَتْ تَعْمَلُ) أي أهلها الأعمال (الْخَبائِثَ) من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) مصدر ساءه نقيض سره (فاسِقِينَ) (٧٤) (وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا) بأن أنجيناه من قومه (إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) (٧٥) (وَ) اذكر (نُوحاً) وما بعده بدل منه (إِذْ نادى) دعا على قومه بقوله رب لا تذر الخ (مِنْ قَبْلُ) أي قبل إبراهيم ولوط (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ) الذين في سفينته (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) (٧٦) أي الغرق وتكذيب قومه له (وَنَصَرْناهُ) منعناه (مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الدالة على رسالته ألا يصلوا إليه بسوء (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ) (٧٧) (وَ) اذكر (داوُدَ وَسُلَيْمانَ) أي قصتهما ، ويبدل منهما (إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) هو زرع أو كرم (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) أي رعته ليلا بلا راع بأن انفلتت (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) (٧٨) فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين. قال داود : لصاحب الحرث رقاب الغنم ، وقال
____________________________________
ستين سنة ، فجملة عمره ألف وخمسون سنة ، وهذا أحد أقوال تقدمت. قوله : (بقوله رب لا تذر على الأرض) الخ ، أي بعد أن أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. قوله : (الذين في سفينته) وجملتهم ستة رجال ونساؤهم ، وقيل أربعون رجلا وأربعون امرأة. قوله : (منعناه) أشار بذلك إلا أنه ضمن نصر معنى منع حيث عدي بمن. قوله : (أن يصلوا إليه) أي لئلا يصلوا إليه ، فهو تعليل لنصرناه.
قوله : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ) معمولان لمحذوف قدره المفسر بقوله : (اذكر) ، وعاش داود مائة سنة ، وبينه وبين موسى خمسمائة وتسع وستون سنة ، وقيل وتسع وسبعون ، وعاش ولده سليمان تسعا وخمسين ، وبينه وبين مولد النبي صلىاللهعليهوسلم نحو ألف سنة وسبعمائة سنة. قوله : (أي قصتهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله : (ويبدل منهما) في الحقيقة الإبدال من المضاف المحذوف. قوله : (إِذْ يَحْكُمانِ) عبر عنه بالمضارع ، استحضارا للحال الماضية لغرابتها. قوله : (هو زرع أو كرم) هما قولان للمفسرين ، وعلى كل كان قبل تمام نضجه. قوله : (إِذْ نَفَشَتْ) أي تفرقت وانتشرت فيه فأفسدته. قوله : (غَنَمُ الْقَوْمِ) أي بعض القوم ، أي قوم داود وهم أمته.
قوله : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا ، فخذها أيها العاقل ولا تتردد فيها. قوله : (فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين) أي بناء على أن أقل الجمع اثنان ، ويجاب أيضا بأن الجمع باعتبار الحاكمين والمحكوم عليهما. قوله : (قال داود : لصاحب الحرث رقاب الغنم) أي عوضا عن حرثه. وحاصل تلك القصة : أن رجلين دخلا على داود عليهالسلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث : إن هذا قد انفلتت غنمه ليلا ، فوقعت في حرثي فأفسدته ، فلم تبق منه شيئا ، فأعطاه داود رقاب الغنم في الحرث ، فخرجا فمرا على سليمان ، وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال : كيف قضى بينكما؟ فأخبراه ، فقال سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا ، وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين ، فأخبر بذلك داود ، فدعاه فقال له : بحق النبوة والأبوة ، إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين ، قال : أدفع الغنم لصاحب الحرث ، ينتفع بلبنها وصوفها ونسلها ، ويزرع صاحب الغنم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
