نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) في الدنيا (وَنَبْلُوكُمْ) نختبركم (بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ) كفقر وغنى وسقم وصحة (فِتْنَةً) مفعول له أي لننظر أتصبرون وتشكرون أو لا (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) (٣٥) فنجازيكم (وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ) ما (يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً) أي مهزوءا به يقولون (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) أي يعيبها (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ) لهم (هُمْ) تأكيد (كافِرُونَ) (٣٦) به إذ قالوا ما نعرفه ، ونزل في استعجالهم العذاب (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) أي إنه لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه (سَأُرِيكُمْ آياتِي) مواعيدي بالعذاب (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) (٣٧) فيه فأراهم القتل ببدر (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) بالقيامة (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٣٨) فيه ، قال تعالى (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ) يدفعون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (٣٩) يمنعون منها في القيامة وجواب لو ما قالوا ذلك (بَلْ تَأْتِيهِمْ) القيامة (بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ) تحيرهم
____________________________________
قوله : (كُلُّ نَفْسٍ) أي مخلوقة فلا يرد ذات الله تعالى ، وهو دليل لما قبله أعم منه ، وليس معينا ، وقوله : (ذائِقَةُ الْمَوْتِ) أي ذائقة مرارة مفارقة الروح للجسم ، وهي في غاية الصعوبة جدا ، ومثلوه بعصر القصب بالآلة المعروفة ، فإنه لا يبقى فيه طراوة أصلا ، بل يؤخذ للنار حالا ، غير أن المؤمن يتسلى برؤية ما أعد له من النعيم الدائم ، والكافر يزداد بالموت عقوبة لرؤيته ما أعد له من العذاب المقيم. قوله : (نختبركم) أي نعاملكم معاملة المختبر ، إذ لا يخفى على الله شيء. قوله : (تبصرون) راجع للشر ، وقوله : (وتشكرون) راجع للخير ، فالمؤمن الكامل يشاهد الأشياء عن الله ، فإذا ابتلي بالفقر والمرض مثلا ، رضي به وازداد إقبالا عليه ، وإذا أنعم عليه بالغنى أو الصحة مثلا ، ازداد شكرا وخوفا من الله ، فهو راض عن الله في الحالتين ، وأما الكافر والفاسق ، فيشاهد الأشياء من الخالق ، فإذا ابتلي سخط ، وإذا أنعم عليه بطر ، فهو مغضوب عليه في الحالين. قوله : (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) أي تردون ، فيظهر لكم جزاء أعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر.
قوله : (وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) رأى بصرية ، أي أبصرك المشركون. قوله : (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ) جواب (إِذا) و (إِنْ) نافية بمعنى (ما) كما قال المفسر. قوله : (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله : (أَهذَا الَّذِي) الخ ، مقول لقول محذوف ، والمعنى يقول بعضهم لبعض في حال الهزء والسخرية (أَهذَا) الخ. قوله : (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ هُمْ) مبتدأ ، و (كافِرُونَ) خبره ، و (بِذِكْرِ) متعلق به ، و (هُمْ) الثانية ، تأكيد لفظي للأولى ، وحينئذ فقد فصل بين العامل والمعمول بالمؤكد ، وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول ، وإضافة ذكر للرحمن ، من إضافة المصدر لفاعله ، كما أشار له المفسر ، حيث قدر لهم ، وحينئذ فالمراد بالذكر ، إرشاد الله لعباده ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ويحتمل أنه مضاف لمفعوله ، أي ذكرهم الرحمن بالتوحيد. قوله : (إذ قالوا ما نعرفه) أي الرحمن ، وذلك أنهم كانوا يقولون : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو مسيلمة الكذاب. قوله : (في استعجالهم العذاب) أي حيث قالوا : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) الآية.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
