فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) وهو معهم (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِ) أي البحر (ما غَشِيَهُمْ) (٧٨) فأغرقهم (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) بدعائهم إلى عبادته (وَما هَدى) (٧٩) بل أوقعهم في الهلاك خلاف قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) فرعون بإغراقه (وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) فنؤتي موسى التوراة للعمل بها (وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) (٨٠) هما الترنجبين والطير السمانى بتخفيف الميم والقصر ، والمنادى من وجد من اليهود زمن النبي صلىاللهعليهوسلم وخوطبوا بما أنعم الله به على أجدادهم زمن النبي موسى توطئة لقوله تعالى لهم (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) أي المنعم به عليكم (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ) بأن تكفروا النعمة به (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) بكسر الحاء أي يجب وبضمها أي ينزل (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي) بكسر اللام وضمها (فَقَدْ هَوى) (٨١) سقط في النار (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) من الشرك (وَآمَنَ) وحد
____________________________________
القراء فعلى رفع (لا تَخافُ) العطف ظاهر ، وعلى الجزم فيكون قوله : (وَلا تَخْشى) معطوف على لا تخف مجزوما ، وعلامة جزمه حذف الألف ، والألف الموجودة للإشباع أتى بها موافقة للفواصل ورؤوس الآي.
قوله : (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ) أي بعد ما أرسل حاشرين يجمعون له الجيش ، فجمعوا جيوشا كثيرة ، حتى كان مقدمة جيشه سبعمائة ألف ، فضلا عن الجناحين والقلب والساقة. قوله : (بِجُنُودِهِ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (فِرْعَوْنُ). قوله : (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) أي علاهم وغمرهم من الأمر الهائل ما لم يبلغ كنهه أحد. قوله : (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) إخبار عن حاله قبل الغرق. قوله : (خلاف قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) أي إنه مخالف له ، فهو تكذيب لفرعون في قوله.
قوله : (قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) الخ ، قدم أولا نعمة الإنجاء ، ثم النعمة الدينية ، ثم الدنيوية ، فهو ترتيب في غاية الحسن. قوله : (فنؤتي موسى التوراة) جواب عما يقال : إن المواعدة كانت لموسى لا لهم ، فكيف أضيفت لهم؟ وأجيب أيضا : بأنه أمر موسى أن يختار منهم سبعين رجلا ، فأضيفت المواعدة لهم بهذا الاعتبار. قوله : (هما الترنجبين) هو شيء حلو أبيض مثل الثلج ، كان ينزل عليهم في التيه من الفجر إلى طلوع الشمس ، لكل إنسان صاع. قوله : (والطير السماني) أي فكان ريح الجنوب يأتيهم به ، فيذبح الرجل منهم ما يكفيه ، وشربهم من العيون التي تخرج من الحجر. قوله : (والمنادى من وجد من اليهود) الخ ، هذا أحد قولين ، وقيل المخاطب من كان في عهد موسى. قوله : (توطئة) أي تمهيدا.
قوله : (مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) أي لذائذه وحلالاته. قوله : (بأن تكفروا النعمة) أي بعدم شكرها وبطركم لها. قوله : (بكسر الحاء) الخ ، أي ففي كل قراءتان سبعيتان. قوله : (سقط في النار) أي على سبيل الخلود. قوله : (يصدق بالفرض والنفل) أي العمل الصالح يشمل كلا منهما. قوله : (باستمراره على ما ذكر إلى موته) أي بأن يدوم على التوبة والإيمان والأعمال الصالحة ، وهو جواب عما يقال : ما فائدة ذكر الاهتداء آخرا ، مع أنه داخل في عموم قوله : (وَآمَنَ) فأفاد المفسر أن النجاة التامة والمغفرة الشاملة ، لمن حصلت منه التوبة والإيمان والأعمال الصالحة ، ثم استمر عليها إلى أن لقي مولاه.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
