النَّخْلِ) أي عليها (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا) يعني نفسه ورب موسى (أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) (٧١) أدوم على مخالفته (قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ) نختارك (عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ) الدالة على صدق موسى (وَالَّذِي فَطَرَنا) خلقنا قسم أو عطف على ما (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) أي اصنع ما قلته (إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) (٧٢) النصب على الاتساع أي فيها وتجزى عليه في الآخرة (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا) من الإشراك وغيره (وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) تعلما وعملا لمعارضة موسى (وَاللهُ خَيْرٌ) منك ثوابا إذا أطيع (وَأَبْقى) (٧٣) منك عذابا إذا عصى ، قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
____________________________________
المطلق بالظرفية المطلقة ، فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات ، فاستعيرت لفظة في الموضوعة للظرفية الخاصة ، لمعنى على الموضوعة للاستعلاء الخاص بجامع التمكن في كل. قوله : (على مخالفته) متعلق بكل من أشد وأبقى.
قوله : (قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا) أي قالوا ذلك غير مكترثين بوعيده لهم. قوله : (مِنَ الْبَيِّناتِ) أي المعجزات الظاهرة ، وجمعها باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من الخوارق العادات ، وإنما نسب المجيء لهم ، وإن كان موسى جاء بها لفرعون وقومه أيضا ، لأنهم هم المنتفعون بها. قوله : (قسم) أي وجوابه محذوف تقديره لا نؤثرك على الحق ، ولا يجوز أن يكون. قوله : (لَنْ نُؤْثِرَكَ) جوابه ، لأن القسم لا يجاب بلن إلا شذوذا ، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه. قوله : (أو عطف على ما) أي والتقدير لن نؤثرك على الذي جاءنا من البينات ، ولا على الذي فطرنا.
قوله : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) اقض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت و (ما) اسم موصول مفعوله ، وأنت قاض صلته ، والعائد محذوف تقديره الذي أنت قاضيه ، وقد أشار لهذا ابن مالك بقوله :
|
كذاك حذف ما بوصف خفضا |
|
كأنت قاض بعد أمر من قضى |
وهو جواب عن تهديده المذكور ، كأنهم قالوا : لا نبالي بك ولا بتهديدك ، فافعل ما بدا لك ، ولم يثبت في الكتاب ، ولا في السنة ، أنه فعل ما هددهم به. قوله : (النصب على الاتساع) أي ، نصب هذه المبدلة منه الحياة الدنيا على نزع الخافض. قوله : (وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) معطوف على (خَطايانا) أي ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر. قوله : (تعلما وعملا) أي لأن فرعون كان يخبره الكهنة ، بظهور مولود من بني إسرائيل ، يكون زوال ملكه على يديه ، فلعلهم كانوا يصفونه له بهاتين المعجزتين ، فأحب أن يتهيأ لمعارضته بإكراه الناس على تعليم السحر ، وإكراههم أيضا على الإتيان بهم من المدائن البعيدة ، ومما يدل على كونهم مكرهين على عمله ، ما روي أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى وهو نائم ، ففعل ، فوجدوه تحرسه عصاه ، فقالوا : ما هذا ساحر ، فإن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى إلا أن يعارضوه. قوله : (وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) رد لقوله : (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى). قوله : (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله : (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ) الخ ، مستأنف من كلامه تعالى ، وقيل إنه من كلام السحرة ألهمهم الله إياه. قوله : (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
