(وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا) من قبلنا (عِلْماً) (٦٥) مفعول ثان أي معلوما من المغيبات. روى البخاري حديث : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم؟ فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى الله إليه ، إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب فكيف لي به؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة ووضعا رؤوسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغداة قال موسى لفتاه : (آتِنا غَداءَنا) إلى قوله (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) قال : وكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا ، الخ
____________________________________
وكنيته أبو العباس ، قال بعض العارفين : من عرف اسمه واسم أبيه وكنيته ولقبه مات على الإسلام ، ولقب بالخضر لأنه جلس على الأرض فاخضرت تحته ، وقيل لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ، وهو من نسل نوح ، وكان أبوه من الملوك. قوله : (نبوة في قول) أي وقد صححه جماعة ، والجمهور على أنه حي إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة ، يجتمع به خواص الأولياء ويأخذون عنه ، قال العارف السيد البكري صاحب ورد السحر في توسلاته :
|
بنقيبهم في كلّ عصر الخضر أبي ال |
|
عباس من أحيا بماء وصاله |
|
حي وحقّك لم يقل بوفاته |
|
إلّا الّذي لم يلق نور جماله |
|
فعليه منّي كلّما هبّ الصّبا |
|
أزكى سلام طاب في إرساله |
وقد اجتمع برسول الله صلىاللهعليهوسلم وأخذ عنه فهو صحابي. قوله : (مِنْ لَدُنَّا) أي مما يختص بنا ، ولا يعلم بواسطة معلم من أهل الظاهر. قوله : (خطيبا) أي واعظا يذكر الناس ، حتى فاضت العيون ورقت القلوب ، وكانت تلك الخطبة بعد هلاك القبط ، ورجوع موسى إلى مصر. قوله : (إذ لم يرد العلم إليه) أي فكان عليه أن يقول مثلا : الله أعلم ، وهذا من باب عتاب الأحباب تأديبا لموسى ، وإلا فالواقع أن موسى أعلم من الخضر. قوله : (هو أعلم منك) أي في خصوص علم الكشف والوقائع المخصوصة ، وهو بالنسبة للعلم الذي أوحاه الله إلى موسى قليل ، فلذلك رغب موسى في حيازته. قوله : (فكيف لي به) أي فلما سمع موسى هذا ، تشوقت نفسه الزكية وهمته العلية لتحصيل علم ما لم يعلم. قوله : (قال تأخذ معك حوتا) لعل الحكمة في تخصيصه ما ظهر بعد من حياته ودخوله في البحر. قوله : (فتجعله في مكتل) هو الزنبيل بكسر الزاي من خوص النخل ، ويقال له القفة تسع خمسة عشر صاعا. قوله : (فهو ثم) أي هناك. قوله : (جرية الماء) بكسر الجيم. قوله : (مثل الطاق) هو البناء المقوس كالقنطرة. قوله : (أن يخبره بالحوت) أي بما حصل من أمره. قوله : (قال موسى) أي بعد أن صليا الظهر من اليوم الثاني. قوله : (قال) أي النبي صلىاللهعليهوسلم في شأن تفسير الآية.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
