القرآن (أَسَفاً) (٦) غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم ، ونصبه على المفعول له (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ) من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك (زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ) لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (٧) فيه أي أزهد له (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً) فتاتا (جُرُزاً) (٨) يابسا لا ينبت (أَمْ حَسِبْتَ) أي ظننت (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ) الغار في الجبل (وَالرَّقِيمِ) اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم وقد سئل صلىاللهعليهوسلم عن قصتهم (كانُوا) في قصتهم
____________________________________
الصدر بالكفر كفر. قوله : (لحرصك) علة للعلة. قوله : (ونصبه على المفعول) أي والعامل فيه باخع.
قوله : (إِنَّا جَعَلْنا) كالتعليل لما قبله ، فهو من جملة تسليته صلىاللهعليهوسلم ، وجعل إن كانت بمعنى صير ، فزينة مفعول ثان ، وإن كانت بمعنى خلق ، فزينة حال أو مفعول لأجله ، وعلى كل فقوله : (ما عَلَى الْأَرْضِ) مفعول. قوله : (وغير ذلك) أي من باقي النعم التي خلقها الله للعباد ، كالذهب والفضة والمعادن. قوله : (زِينَةً لَها) أي يتزين بها ويتنعم ، قال تعالى : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) الآية. قوله : (لنختبر الناس) أي نعاملهم معاملة المختبر. قوله : (ناظرين إلى ذلك) حال من الناس ، أي لنختبر الناس في حال نظرهم إلى الزينة.
قوله : (أَيُّهُمْ) مبتدأ ، و (أَحْسَنُ) خبر و (عَمَلاً) تمييز ، والجملة في محل نصب ، سدت مسد مفعولي نبلو. قوله : (أي أزهد له) تفسير لقوله : (أَحْسَنُ) ، والمعنى نميز بين حسن العمل وسيئه بتلك الزينة ، فمن زهدها كان من أهل الحسن ، ومن رغب فيها كان بضد ذلك فتدبر. قوله : (لَجاعِلُونَ) أي مصيرون ، و (صَعِيداً) مفعول ثان. قوله : (فتاتا) بضم الفاء مصدر كالحطام والرفات أي ترابا. قوله : (جُرُزاً) نعت لصعيدا ، والمعنى إنا لنعيد ما على وجه الأرض من الزينة ، ترابا مستويا بالأرض ، كصعيد أملس لا نبات به. إن قلت : إن قوله : (ما عَلَيْها) صريح في أن الأرض تستمر ، فيكون منافيا لقوله في الآية الأخرى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) أجيب : بأنه خص ما على الأرض من الزينة ، لأنه الذي به الغرور والفتنة.
قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَمْ) منقطعة وفيها ثلاثة مذاهب : مذهب الجمهور تفسر ببل والهمزة ، وعند طائفة تفسر بالهمزة وحدها ، وعليه درج عند طائفة أخرى تفسر ببل وحدها. قوله : (أي ظننت) الاستفهام إنكاري ، أي لا تظن أن قصة أهل الكهف عجيبة دون باقي الآيات ، فإن غيرها من الآيات الدالة على قدرة الله ، كالليل والنهار والسماوات والأرض أعجب منها. قوله : (الْكَهْفِ) مفرد ، وجمعه كهوف وأكهف. قوله : (والغار في الجبل) أي وإن لم يكن متسعا وهو قول ، وقيل إن الكهف الغار المتسع ، فإن لم يتسع سمي غارا فقط. قوله : (وَالرَّقِيمِ) هو بمعنى مرقوم. قوله : (اللوح) أي وكان من رصاص ، وقيل من حجارة ، وهو مدفون عند باب الغار تحت البناء الذي عليه ، وقيل : إن الرقيم اسم الوادي الذي فيه أصحاب الكهف ، وقيل اسم للقرية ، وقيل اسم الجبل وقيل اسم كتاب مرقوم عندهم ، فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى ، وقيل دراهمهم التي كانت معهم ، وقيل كلبهم. قوله : (فيه أسماؤهم) أي ففيه فلان بن فلان ، من مدينة كذا ، خرج في وقت كذا ، من سنة كذا. قوله : (في قصتهم)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
