سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا : يا الله يا رحمن (أَيًّا) شرطية و (ما) زائدة أي أي هذين (تَدْعُوا) فهو حسن دل على هذا (فَلَهُ) أي لمسماهما (الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وهذان منها فإنها كما في الحديث. هو الله الذي لا إله إلا هو ، الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السّلام ، المؤمن ،
____________________________________
قوله : (بأن تقولوا يا الله يا رحمن) أشار بذلك إلى أن أسماء الله توقيفية ، فلا يجوز لنا أن نسميه باسم غير وارد في الشرع ، قال صاحب الجوهرة : واختبر أن أسماء توقيفية. قوله : (أَيًّا) (شرطية) أي منصوبة بتدعو ، فهي عاملة ومعمولة ، والمضاف إليه محذوف قدره المفسر بقوله : (أي هذين). قوله : (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) هذه الجملة جواب الشرط ، وهو ما اشتهر على ألسنة المعربين ، وقدر المفسر جوابه بقوله : (فهو حسن) فتكون الجملة دليل الجواب ، والأسماء جمع اسم ، وهو اللفظ الدال على ذات المسمى ، وأسماؤه تعالى كثيرة ، قيل ثلاثمائمة وقيل ألف وواحد ، وقيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، لأن كل نبي تمده حقيقة اسم خاص به ، مع امداد بقية الأسماء له لتحققه بجميعها ، وقيل ليس لها حد ولا نهاية لها على حسب شؤونه في خلقه ، وهي لا نهاية لها ، والحسنى إما مصدر وصف به ، أو مؤنث أحسن ، كأفضل وفضلى ، فأفرد لأنه وصف جمع القلة لما لا يعقل ، فيجوز فيه الإفراد والجمع ، وإن كان الأحسن الجمع ، قال الأجهوري :
|
وجمع كثرة لما لا يعقل |
|
الأفصح الإفراد فيه يافل |
|
وغيره فالأفصح المطابقة |
|
نحو هبات وأفرات لائقة |
وحسن أسمائه تعالى ، لدلالتها على معان شريفة هي أحسن المعاني ، لأن معناها ذات الله أو صفاته. قوله : (كما في الحديث) أي ونصبه «إن لله عزوجل تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة ، هو الله الذي لا إله إلا هو» إلى آخر الرواية التي ذكرها المفسر واختارها ، وإن كان الحديث واردا بأوجه خمسة ، لكونها أصح الروايات الواردة ، ومنها : «إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد ، إنه وتر يحب الوتر ، وما من عبد يدعو بها إلا وجبت له الجنة». ومنها : إن «لله تسعة وتسعين اسما ، من احصاها كلها دخل الجنة ، أسأل الله تعالى ، الرحمن الرحيم ، الإله الرب» إلى آخره. ومنها : «إن لله عزوجل ، تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، إنه وتر ، يحب الوتر ، من حفظها دخل الجنة ، الله الواحد الصمد» الخ. ومنها : «إن لله تعالى مائة اسم غير اسم ، من دعا بها استجاب الله له» وكلها في الجامع الصغير ، في حرف الهمزة مع النون ، عن علي ، وعن أبي هريرة ، والحفظ والاحصاء عند أهل الظاهر ، معرفة ألفاظها ومعانيها ، وعند أهل الله ، هو الاتصاف بها ، والظهور بحقائقها ، والعثور على مدارج نتائجها. قوله : (هو) ليس من الأسماء الحسنى ، بل هو عند أهل الظاهر ضمير شأن يفسره ما بعده ، وعند أهل الله اسم ظاهر يتعبدون بذكره ، وعلى كل فهو زائد على التسعة والتسعين. قوله : (الله) هو أعظم الأسماء المذكورة ، لكونه جامعا لجميع الأسماء والصفات ، وهو علم على الذات الواجب المسمى لجميع المحامد ، وأل لازمة له ، لا لتعريف ولا غيره ، وهو ليس بمشتق على الصحيح. قوله : (الذي لا إله إلا هو) نعت للاسم الجليل ، أي الذي لا معبود غيره. قوله : (الرحمن) أي المنعم بجلائل النعم ، كما وكيفا ، دنيوية وأخروية ، ظاهرة وباطنة. قوله : (الرحيم) أي المنعم بدقائق النعم كما وكيفا ، دنيوية وأخروية ، ظاهرية وباطنية ، والدقائق ما تفرعت عن الجلائل ، كالزيادة في الإيمان ، والعلم والمعرفة والتوفيق والعافية والسمع والبصر. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
