السماوات (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) (٣٤) مطرود (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ) (٣٥) الجزاء (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (٣٦) أي الناس (قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) (٣٧) (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (٣٨) وقت النفخة الأولى (قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي) أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) المعاصي (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (٣٩) (إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (٤٠) أي المؤمنين (قالَ) تعالى : (هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) (٤١) وهو (إِنَّ عِبادِي) أي المؤمنين (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قوة (إِلَّا) لكن (مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) (٤٢) الكافرين (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) (٤٣) أي من تبعك معك (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) أطباق (لِكُلِّ بابٍ) منها (مِنْهُمْ جُزْءٌ) نصيب (مَقْسُومٌ) (٤٤) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ) بساتين (وَعُيُونٍ) (٤٥) تجري فيها ويقال
____________________________________
جسم كثيف ظلماني ، والنوراني خير من الظلماني ، هذا وجه تكبره عن السجود ، وادعائه الخيرية وهي مردودة ، بأن آدم مركب من العناصر الأربع ، بخلاف إبليس ، وأيضا فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء. قوله : (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم ، هل كان في الجنة أو خارجها ، فمن قال بالأول ، جعل الضمير في منها عائدا على الجنة ، ومن قال بالثاني ، جعله عائدا على السماوات.
قوله : (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) أي مرجوم ، والرجم كما في القاموس : اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله : (إِلى يَوْمِ الدِّينِ) أي وبعد ذلك يزداد عذابا على اللعنة التي هو فيها وقوله : (إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبدا ، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث ، الذي هو يوم النفخة الثانية ، فقد أمهل إلى الأبد ، لانقطاع الموت حينئذ ، وقصد أيضا الفسحة في الأجل ، لأجل الإغواء ، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله : (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق ، ثم يبعث مع الناس ، فمدة موته أربعون سنة ، ولم يكن هذا الإمهال إكراما له ، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله : (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله : (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ) الضمير عائد على أولاد آدم ، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله : (الْمُخْلَصِينَ) أي الذين أخلصوا في أعمالهم ، فلا تسلط لي عليهم.
قوله : (قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه ، فعليّ حفظه تفضلا وإحسانا. قوله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) حاصل ذلك ، أن إبليس لما قال (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) أوهم بذلك أن له سلطانا على غير المخلصين ، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد ، لا من المخلصين ، ولا من غيرهم ، بل من اتبعه ، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس ، ويؤيده قوله في الآية الأخرى (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) وتقييد المفسر بالمؤمنين نظرا للصورة. قوله : (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) أي وأعلاها جهنم ، وهي لعصاة المؤمنين ، ثم لظى لليهود ، ثم الحطمة للنصارى ، ثم السعير للصابئين ، ثم سقر للمجوس ، ثم الجحيم لعباد الوثن ، ثم الهاوية للمنافقين.
قوله : (لِكُلِّ بابٍ) أي طبقة من أطباقها. قوله : (جُزْءٌ مَقْسُومٌ) أي حزب معد لها. قوله : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ) أي الذين اتقوا الشرك ، وهم المؤمنون ولو عصاة ، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
