شبهة محصورة بالنسبة اليه فى احكامه المرتبطة بها والمعروف بين الاصحاب وجوب رجوعها الى التمييز المقرّر للمضطربة او الى الروايات وعدم وجوب الاحتياط عليها ولا على زوجها ويستدلّ للاوّل بانّ العلم الاجمالى بوجود الحيض فى مجموع هذه الوقائع موجود والمفروض وقوع الكلّ محلّا للابتلاء ولو تدريجا فعموم الخطاب موجود مع العلم به وصيرورته محلّ الابتلاء ولا مانع من تنجّزه عقلا وشرعا فينقطع الاصل بالعلم الاجمالى ولا يبقى سوى وجوب الاحتياط لاجل احراز الواقع المشتبه ولا فرق بين المقام وما تقدّم من الشبهة المحصورة عدى اختلاف الواقعتين بحسب الزمان وهذا غير مضرّ فى تنجّز الخطاب وتعلّقه بالمكلّف بالفعل غاية الامر تقدّم زمان الخطاب على زمان العمل ونظير ذلك فى الشرع كثير فى الغاية كالامر بالحجّ قبل حضور وقت العمل بمقدار طىّ المسافة الواجبة والامر بالصّوم فى ليلة شهر رمضان والامر بالوضوء قبل حضور وقت الصّلاة اذا اراد سفرا يحتمل عدم تمكّنه من الماء كما عن جماعة الى غير ذلك فلا ضير فى تنجّز الخطاب والعلم به وان لم يحضر زمان العمل ويستدلّ للثّانى بانّه يشترط فى فعليّة التكليف وتنجّزه العلم بوجود الخطاب فى محلّ الابتلاء حين الارتكاب وهذا معدوم فى الفرض لانّ تعاقب الزمانين يخرج الفعلين عن العلم بوجود الخطاب حين ارتكابهما فانّ المكلّف حين اشتغاله بالاوّل لا يعلم بخطاب من الشارع متوجّه اليه لمكان احتمال تعلّق الخطاب بالآخر الّذى ليس محلّ ابتلائه فعلا واذا اشتغل بالثّانى لا يعلم ايضا بالخطاب لاحتمال تعلّقه بالاوّل فيكون توجّه الخطاب بالنّسبة الى كلّ من الفعلين عند الابتلاء به مشكوكا بالشّك البدوىّ ويدفع بالاصل ففى المثال اذا رأت الدّم فى اوّل الشهر فهى غير عالمة بكونه دم حيض لاحتمال كون الحيض ما تراه فى وسطه او آخره وتدفع الخطاب المشكوك بالاصل ثمّ اذا رأته فى وسطه فكذلك لاحتمال ان يكون الحيض هو ما مضى او يجيء وهكذا فى آخره والاصل فى مجموع الوقائع الثلاث سالم عن المعارضة بالعلم الاجمالى ولا علم حتّى يمنع عن اجرائه فى حقّها لانّ الاصل يتمسّك به لمحض تشخيص العمل فى محلّ الابتلاء واذا لم يكن عند الحاجة علم اجمالى فلا مانع من اجرائه بخلاف ما تقدّم من الشبهة المحصورة فانّ العلم الاجمالى الموجود يكون مانعا عن اجراء الاصل ومجرّد العلم بارتكاب الحرام الواقعى ووقوع الوطى فى ايّام الحيض بعد انقضاء الشهر لا يؤثّر فى وجوب الاجتناب واستحقاق العقاب اذ لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع والمسلّم من حكم العقل هو قبح المخالفة اذا كان الفاعل ملتفتا حال العمل او قبله الى كون العمل مخالفا للتكليف وامثلة ذلك كثيرة ذكر المصنّف بعضها وقد يقال بالفرق بين الموارد ففيما كان الخطاب تابعا لحضور وقت العمل بحيث متى لم يحضر زمان العمل لم يصحّ الخطاب للتنجّز والفعليّة ولو عند العلم به تفصيلا لا يجب الاحتياط لما ذكر وجها للقول الاوّل والفرض تقيّد الخطاب بزمان مخصوص وموضوع خاصّ واذا تردّد بين زمانين فلا علم للمكلّف فى شيء منهما بالخطاب الفعلىّ لاحتمال ان يكون الخطاب واردا على الموضوع المقيّد بزمان خارج عن محلّ الابتلاء
