والبواعث عليهم ، فيكون ذلك قهرا وخذلانا وغضبا في حقّهم واضلالا (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ)(١) وإلى بيان هذا المعنى اشير فيما رواه ثقة الاسلام الكليني عن عليّ بن محمّد رفعه ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال : «كنت بين يدي أبي عبد الله عليهالسلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : أيّها السائل حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه فلمّا حكم بذلك وهب لأهل محبته القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لأنّ علمه اولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه» (٢).
فهذا الحديث يصرّح بانّ معنى المشيّة الّتي تتعلق بالأشياء كلّها على نحو واحد إنّما هو انكشافها التفصيلية في علم الله تعالى على صفاتها وحدودها وهي المراد من المشيّة الواردة في دعاء السجاد زين العابدين سلام الله عليه في صحيفته : «إبتدع بقدرته الخلق إبتداعا ، واخترعهم على مشيّته اختراعا ، ثم سلك بهم طريق إرادته» (٣).
__________________
(١) الاعراف : ٣٠.
(٢) الكافى ج ١ : ١٥٣.
(٣) الصحيفة السجادية ؛ دعاؤه عليهالسلام اذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد لله عزوجل.
