وأثافيّ الأسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه. وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون. جعله الله ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّ المن تولّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توّسم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى» (١).
وقد وهب الله غوامض اسرار كتابه السماوي ، وخفايا آياته البيّنات ـ مما لم يظهر عليه أحدا من عباده ـ إلى خاتم رسله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
«عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا. إلّا من ارتضى من رسول» (٢).
وقد أودع النبىّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كل ذلك أوصياءه وخلفاءه من بعده الّذين قرن الله طاعتهم بطاعته ، وموالاتهم بموالاته. فهم الّذين تدّبروا عنه رسالة ربّه ، وغاصوا بحار اليقين ، وبلغوا من العلوم والمعارف الالهية ذروة الكمال ، على بصيرة من أمرهم ، وهدى من ربّهم باوفى واتمّ مراتبه ومدارجه وراثة عن النبيّ الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم فكان أمير المؤمنين عليهالسلام أوّل
__________________
(١) نهج البلاغة ج ٣ : ٦٩ ـ ٧٠.
(٢) الجن : ٢٧ ـ ٢٨.
