أيّ جزء في المكان يوجد ، وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه مما يقع في ستّ جهاته ، وكم الابعاد بين الاشياء ، ولا يحكم هناك على شيء بأنه موجود أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ، لأنّه تعالى ليس بزمانيّ ولا مكاني بل هو بكلّ شيء محيط أزلا وأبدا ، (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ)(١).
فعلمه تعالى بأن شيئا وجد عين العلم الّذي كان له تعالى بانه سيوجد ولا تفاوت إلّا في الاشارة إلى الموضوع ، وهذا لا يؤثّر تفاوت العلم بالقضيّة ونفس هذا الفرق في الاشارة إلى الموضوع ، وهذا لا يؤثر تفاوت العلم بالقضيّة ، ونفس هذا الفرق في الاشارة ترجع إلى تغيّر المعلوم لا العلم ولا يمكن القول بتعلق العلم بالاشياء بقيد الوجود العينيّ ، وهو المنفيّ في صدر حديث حماد بن عيسى قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت : لم يزل الله يعلم؟ قال : أنّى يكون يعلم ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا مسموع ، قال : قلت : فلم يزل يبصر قال : أنّى يكون ذلك ولا مبصر ، قال : ثمّ قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ، ذات علامة سميعة بصيرة» (٢).
صفات الذات وصفات الفعل :
يفرق بين الصفات بأمرين.
تارة بأنّ كلّ صفة وجوديّة تقابل اخرى وجوديّة فهي من صفات الافعال ، لأنّ الذاتية عين ذاته ، وذاته مما لا ضدّ له ، كالرضا
__________________
(١) البقرة : ٢٥٥.
(٢) التوحيد ص ١٣٩.
