وصف الواصفين ، والاعتراف بالعجز بين يدي :
(كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)(١).
خير من ولوج معترك سفر تتصاغر دون عظمته همم النوابغ والفطاحل.
إنّ اعجاز القرآن لم يقف عند هذا الحدّ! بل كل ناحية من نواحيه معجزة في ذاتها.
فد ساتيره العقائدية ، وقوانينه التشريعية ، وانظمته الرصينة تحقق للبشرية أبلغ ما تتطلع إليه من سعادة في تدبير شؤون الحياة.
فكما أنه كتاب توحيد وايمان .. وكتاب تشريع وسنن .. وكتاب تأمل وعبادات .. وكتاب بلاغة وأدب .. فهو قبل كلّ ذلك كتاب جمع فاوعى ، فيه تبيان كلّ شيء (وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ)(٢) ، ففيه اصول كل العلوم ، وفيه الحكمة والموعظة الحسنة ، وفيه كل ما يتطلبه ويحتاج إليه الانسان في نشأتيه : الدنيوية والاخروية.
ويصف أمير المؤمنين ـ سلام الله عليه ـ كتاب الله الكريم في خطبة بليغة يقول فيها :
«ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توّقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلّم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخدل أعوانه. فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ،
__________________
(١) هود : ١.
(٢) النحل : ٨٩.
