جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه» الحديث (١).
فتقرير الدليل في الخطبة الشريفة إنّما يثبت كونه عليهالسلام في مقام ردّ المشبّهة ، فالمراد به نفي الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذات كالبياض في الأبيض ، لا كالناطق للانسان ، ولمّا كان أكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الّذي يكون امرا عارضا ، ولا يقال للمعاني الذاتيّة للشيء انها صفات له كما هو المعهود عند الأذهان ، نفى الامام عليهالسلام عنه تعالى الصفة ، ألا ترى انّ قوله عليهالسلام : «فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّاه» (٢) يعرب عن أنه عليهالسلام أراد بالصفة ما قارن الذات ، على ما في الأذهان الموجب للأثنينيّة والتركيب والتجزّي والتعدد ، كما يلوح إليه قوله عليهالسلام في ذيل الحديث في توصيف الملائكة وهو قوله عليهالسلام : «لا يتوّهمون ربّهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر» (٣) فهو عليهالسلام أثبت لله تعالى اوّلا : الصفة غير المحدودة بقوله : «الّذي ليس لصفته حدّ محدود» (٤) ونفى بذلك التعطيل ، ثمّ شرع ينفي عنه تعالى الصفة على نحو ما يعقله المخلوقون من الاتصاف على جهة الاقتران والحلول ، ففيه نفي من جهتي التعطيل والتشبيه ، وإثبات من جهة ثالثة.
وإن كنت تعجب : فعجب قول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة
__________________
(١) راجع الفصل الثالث التعليقة ـ ١٣.
(١ ـ ٣) راجع الفاظ الخطبة فى الفصل الثالث التعليقة ـ ١٣.
