بين يدى الكتاب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لم يكن بوسع أيّ عالم أو باحث في التعريف بكتاب الله العزيز أن يفيه حقّه في البحث عن أية ناحية من نواحية ، وإن اوتي من البيان قسطه الاوفى ، ومن العلوم حظّه الاوفر.
إنّ كنه كلام المولى جلّ إسمه لا يقف عليه وعلى اسراره إلّا من ارتضاه واختصه وانتجاه من بريته ، فالعقول المحدّدة المقيّدة لم يتأت لها خوض غمار ذلك البحر الخضمّ ، ودرك رموز تلك المعجزة الخالدة ، وما اشتملت عليه من اسرار هذه الحياة الدنيا من حين نشأتها حتّى نهايتها.
إنّ كتاب الله الكريم ببلاغة بيانه وفصاحة اسلوبه حيّر عقول البلغاء وفطاحل اللغة :
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)(١).
وبما حوى من المعارف ، والعلوم ، والاسرار الكونيّة أثبت أنه كلام الله الّذي لا يبلى مع الجديدين ، وأنّه أجلّ من أن يحيط بكنهه
__________________
(١) الاسراء : ٨٨.
