بأنّ النعم كلها من المولى سبحانه وتعالى وهو يستحق الحمد بنعمه الّتي لا تحصى ، وهو ربّ العالمين ، والخلائق كلها رهين تربيته في نشأتها كلّها ، ومنه بدئت واليه تعود ، والأشياء كلّها بجملتها له سماؤها وأرضها ، وما بثّ في كل واحد منهما ساكنه ومتحركه ، والعوالم كلّها في قبضته يحويها ملكه وسلطانه ، وتضّمها مشيّته ، وتتصرف عن أمره ، وتتقلب في تدبيره ، ليس لها من الامر إلّا ما قضى ، ولا من الخير الا ما أعطى واستفاد منها ، انّ الله تعالى هو وليّ تلكم النعم ، ورحمان الدارين لعامّة الخلائق ، ورحيم بالمؤمنين خاصّة في الآجل ، وهو الذي أسبغ على خلقه نعمه : ظاهرة وباطنة ، وبذلك كلّه ينحصر الحمد له تعالى ، وهذا معنى الربوبيّة الأحديّة ، والقيمومة الأزلية ، والملك الأعظم المنصوص بها في السبع المثاني ، فلا يبقى ـ عندئذ ـ له مجال للأمل بغير الله ، فانهم عباد مربوبون عاجزون محتاجون ، كما يعبّر في : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وبها يعالج داء أمله بغير الله ، ولا يرى وجها لرجاء غيره ، ولا يجد في نفسه إقبالا على ايّ أحد ، كيف يرجو غيره والخير كلّه بيده ، وكيف يؤمّل سواه والأمر والخلق له.
الرياء والسمعة :
مهما تدبّر العبد في الفاتحة الشريفة ، واطّلع بها على أنّ المولى سبحانه وتعالى هو الّذي يربّيه في عوالم سيره إليه ، وإليه تنتهي غاية أمره ، وهو مالك مبدئه ومنتهاه ، وله الأمر والخلق ، وهو الرحمان الرحيم ، وكلّ ما في الوجود فهو من مواهبه وعطاياه ، ونعمائه
