تخلية القلب عن العلل وتعريته عن الأمراض ، والاتّقاء عمّا يفسده ويمرضه من اعتقاد وعمل ، فالتقوى عبارة اخرى عن صحّة القلب ، كما ينّم عن ذلك ما ورد عن امير المؤمنين عليهالسلام من قوله : «ألا وإنّ من البلاء الفاقة ، وأشدّ من الفاقة مرض البدن ، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب ، ألا وإنّ من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب». (١) وقد عبّر المولى سبحانه عن مرض القلب وصحته بالفجور والتقوى فقال : (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)(٢).
وكما ان لكلّ عضو من البدن مرض يخصّ به وداء يعلّله ويمرضه ، كذلك أدواء القلب كلّ واحد منها يؤثر فيه نحوا من الأثر. ويوجب كل من العلل الروحيّة والذمائم النفسية فسادا خاصّا في القلب ، ويخرجه عن الاعتدال ، ويكشف عن اثره الخاصّ الوارد على القلب من عمى وصمم وبكم وغيرها.
فمنها : ما يعمي بصره فلا يستطيع صاحبه أن يرى الآيات الالهية ، ويشاهد الحقّ ، ويكره أن ينظر الى ما لا يلائمه مادام عليه ذلك المرض ، قال الله تعالى : (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها)(٣) وقال : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ)(٤) وقال : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ
__________________
(١) نهج البلاغة ـ الحكم : ٣٨٨.
(٢) الشمس : ٧.
(٣) الاعراف : ١٧٩.
(٤) التكاثر : ٥.
