وهكذا .. وذلك في الصغائر من السيئآت ، والذمائم من الصفات التي تقبل العلاج.
ومنها ما هو سمّ قاتل غير قابل للعلاج اذا استولى واستحكم فيه ، يوجب الانقطاع التام عن روح الايمان ، فتنزع عنه الحياة الدينيّة. كالجهل المركب والنفاق ، والجحود ، والشكّ ، والعناد ، واللداد ، إلى غير ذلك من المهلكات ، فهى تميت صاحبها ، وتجعله ميّتا بين الاحياء ، إذ حياة القلب : بنور الايمان بالله واليوم الآخر ، والفعل الخاصّ به من الذكر والطاعة والعبوديّة ، كما أنّ حياة البدن : بقوّة الحسّ والحركة ، والفعل الخاص به من الأكل والشرب والمشي وغيرها.
وكما أنّ الأمراض الجسديّة توجب ميل صاحبها الى الاشياء المضرّة والأغذية الّتي لا يصلح تناولها في تلك الحال ، وتحرص لما يمنع منه ، كذلك الأمراض الروحية توجب ميل النفس الى ما يفسد القلب ويعميه ويصّمه ويبكمه ، وتعطفه الى ردّي الخلايق ، وتميله الى العشرة الذميمة الّتي تميت القلب من محادثة الجهال ، ومعاداة العلماء ، ومجالسة الاغنياء ، ومسامرة النساء ، ومجاملة الأدنين ، ومداهنة الفاسقين ومكاشرة الأصدقاء.
وكما ان الصلة بين الروح والجسد انما تدور مدار صلاحه وصحته ، واعتداله واستقامته ، والقيام بواجب أمره ، وتختلف مدارجها باختلاف الصّحة والصلاح ، وتزيد وتنقص بالزيادة والنقصان فيهما ، بحيث كلّما زاد إعتدال عضو من الاعضاء وبدا فيه الصلاح ،
