الصفتين المتقابلتين على الابدان والقلوب على شرع سواء ، ويتصور اعتراؤهما عليهما على نهج واحد من ترتيب الآثار وعدمه ، فكما أنّ بالامراض الجسميّة تضعف الأبدان والأعضاء العنصرية وهي تمنع عن التصرف الكامل في شؤونها ، وتقصر عن القيام بوظيفتها ، والبلوغ الى إقتناء بغيتها ، فبالأدواء والعلل الروحيّة ، تكسف القلوب وتضيق الصدور ، وتمنع عن ادراك الفضائل ، واقتناء الكمالات الروحيّة ، والارتقاء الى مدارج السعادة ، والبلوغ الى عالم النور ، والسير في عوالم الحقيقة إلى أن تحتجب بها عن المبدأ الأعلى ، وتنقطع عن المولى سبحانه ، وتحرم عن كل نعمة ومنّة.
وكما أنّ الامراض الجسمية منها ما يمنع البدن عن كمال الاستفادة من الروح البخاري والاقتباس النهائي عن الحياة الجسمانيّة ، ومنها ما يميت الانسان ولا يقبل العلاج ، بل يقطعه عن الروح بتاتا ، ويوجب الانفصال بينهما ، كذلك الرذائل الخلقية ، والادواء الروحيّة ، والعلل القلبيّة منها ما يمنع القلب عن تحصيل الكمالات في الحياة الاخرويه ، والنزوع الى الدار الآخرة التي هي الحيوان ، ويؤثر نحوا من الانقطاع عن روح الايمان والنزوع عنها ، كما ورد فى قولهم عليهمالسلام : «لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن» (١) وهكذا
__________________
(١) فى الكافى ج ٢ : ٢٨٤ ، عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبى عمير ، عن محمد بن حكيم قال : «قلت : لابى الحسن عليهالسلام : الكبائر تخرج من الايمان؟ فقال : نعم ومادون الكبائر قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا يزنى الزانى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن».
ولتوضيح المراد من هذا الحديث راجع الفصل الثالث ، التعليقة ـ ٩.
