لأبي عبد الله عليهالسلام : انّه قد أعيانا أمر هذا القدّري وانّما كتبت [الى أبيك] اليك لأجمع بينك وبينه ، فانّه لم يدع عندنا أحدا إلّا خصمه ، فقال : ان الله يكفيناه ، قال : فلما اجتمعوا ، قال القدري : لأبي عبد الله عليهالسلام سل عما شئت فقال له : اقرأ سورة الحمد. قال : فقرأها وقال الأموي ـ وأنا معه ـ ما في سورة الحمد علينا ، انّا لله وانا اليه راجعون! قال : فجعل القدريّ يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فقال له جعفر عليهالسلام : قف من تستعين ، وما حاجتك الى المعونة؟ ان كان الأمر اليك؟ (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(١). واما قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ..) :
فبعد بيان جوامع العلوم من ناحيتي المبدأ والمعاد ، وإيضاح وظيفة العبوديّة ، وتبيين القول الفصل فيها ، أشار المولى الى أعظم المقاصد ، ألا وهو الأهتداء بالله تعالى الى الصراط المستقيم ، والسؤال من حضرته الثبات على الهدى ، والاسترشاد لدينه ، والاعتصام بحبله ، واستزادة المعرفة له ، والتجّنب عن سلوك جادّة المغضوب عليهم والضالين ، الّتي سنوقفك على بيانها.
فهذه ناحية من نواحي جامعيّة الفاتحة الشريفة للعلوم القرآنية.
وثانيا : ان مهمّات المقاصد الشريفة في الكتاب الكريم من المعارف الروحية والدينيّة يجمعها اصول الدين والمذهب وفروعهما ، والفاتحة الشريفة حاوية لمجمل الحقّين ، جامعة للاصول الخمس : التوحيد ،
__________________
(١) البحار ج ٩٢ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، تفسير العياشى ج ١ : ٢٣.
