وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشّية الله ، وأمر إبراهيم بذبح إبنه إسماعيل عليهماالسلام ، وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشّية ابراهيم مشيّة الله عزوجل.
قلت : فرّجت عنّي فرّج الله عنك ، غير أنّك قلت : السميع البصير ، سميع بالاذن ، وبصير بالعين؟.
فقال : إنّه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن لمّا لم يخف عليه خافية من أثر الذّرة السوداء ، على الصخرة الصّماء ، في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار ، قلنا : بصير ، لا بمثل عين المخلوقين ، ولمّا لم يشتبه عليه ضروب اللّغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا : سميع ، لا مثل سمع السامعين.
قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة.
قال : هات لله أبوك.
قلت : يعلم القديم ، الشيء الّذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟.
قال : ويحك إنّ مسائلك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا). (١)
وقوله تعالى : (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ). (٢)
وقال تعالى يحكي قول أهل النار : (أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ
__________________
(١) الانبياء : ٢٢.
(٢) المؤمنون : ٩١.
