على معرفة ربوبيّته ، الدّال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وبأشباههم على أن لاشبه له ، المستشهد آياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الابصار رؤيته ، ومن الاوهام الاحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا يشمله المشاعر ، ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ولا مكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والربّ والمربوب ، والحادّ والمحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، الخالق لا بمعنى حركة ، السميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، الشاهد لا بمماسة ، البائن لا ببراح مسافة ، الباطن لا باجتنان ، الظاهر لا بمحاذ ، الّذي قد حسرت دون كنهه نواقد الابصار ، وأمتنع وجوده جوائل الاوهام.
أوّل الديانة معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالبيّنة الممتنع منها الازل فمن وصف الله فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف فقد استوصفه ، ومن قال : على م فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م فقد وقّته ، عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه ، وكذلك يوصف ربّنا ، وهو فوق ما يصفه الواصفون.
